تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
استعارة وجهها نفوذ تلك الأحكام في المحكومات كنفوذ الأوامر القوليّة في المأمورات وأراد بايتاء الثّمار دخولها طوعا في الوجود المعبّر عنه بقوله تعالى فيكون . الفصل الثاني منها في ذكر كتاب اللَّه وتعظيمه تنبيها على وجوب متابعته وهو قوله : ( وكتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ) المراد بكتاب اللَّه إما معناه الحقيقي أعني القرآن فيكون ناطق استعارة تبعيّة لأنّ من شأن الكتاب الدلالة لا النّطق إلَّا أنّه شبّه به في ايضاح المعنى وإيصاله إلى الذّهن فاستغير له لفظ النّطق ، ويجوز أن يكون مجازا مرسلا باعتبار أنّ الدلالة لازم للنطق فذكر الملزوم وأريد اللَّازم ، وعلى هذا فيكون قوله : لا يعيا لسانه ، ترشيحا للاستعارة . والمقصود أنّ كتاب اللَّه الكريم بينكم لم يرتفع عنكم ، وهو كلام ربّكم ناطق بالسّداد ، كاشف عن المراد ، هاد إلى الرّشاد ، لا يعجز لسانه ، ولا يقصر بيانه يؤدى مطوّى الكلمات إلى مقتبسيه على مرور الأوقات ، كيف لا وهو معجز النّبوّة ، ومستند الامّة ، وقد أخرس الفصحاء عن مجازاته ، وقيّد البلغاء بالعىّ عن مباراته ، وعاد سحبان بيانهم باقلا ، وتناصروا فلم يجدوا إلَّا خاذلا ، وتعاهدوا وتقاعدوا فعدموا معينا ونصيرا ، وعادوا بالخيبة والخذلان فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ومع ذلك كلَّه كيف تجهلون برتبته ومقامه ، وترغبون عن حدوده وأحكامه وتخالفونه في حلاله وحرامه . ويجوز أن يكون استعارة لنفسه الشريف ، فيكون من باب الاستعارة المجرّدة حيث قرن بما يلائم المستعار له وهو ناطق لا يعيا لسانه ، وعلى هذا فالنطق واللسان مستعملان في معناهما الحقيقي . ويحتمل أن يكون لا يعيا لسانه كناية عن عدم قصوره في البيان وتبليغ الأحكام قوله ( وبيت لا تهدم أركانه ) تشبيه كتاب اللَّه بالبيت الوثيق غير الهادم أركانه سواء أريد به معناه الحقيقي أو المجازي باعتبار أنّ البيت كما أنّه يحفظ أهله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي