تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

الخزائن ومدبّر أمرها هو الَّذي يملك مقاليدها ، ومنه قولهم : فلان ألقيت إليه مقاليد الملك ، وهى المفاتيح ، وفي مجمع البيان يريد مفاتيح السّموات والأرض بالرّزق والرّحمة عن ابن عبّاس وقتادة ، وقيل خزائن السّموات والأرض يفتح الرّزق على من يشاء ويغلقه عمّن يشاء عن الضّحاك ، وقال في تفسير قوله : له مقاليد السّموات والأرض يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر انّه بكلّ شيء عليم في سورة الشورى : أي مفاتيح أرزاق السّماوات والأرض وأسبابها فتمطر السّماء بأمره وتنبت الأرض باذنه عن مجاهد ، وقيل معناه خزائن السّماوات والأرض عن السّدي يوسّع الرّزق لمن يشاء ويضيق على من يشاء على ما يعلمه من المصالح . قال الشّارح البحراني ( ره ) بعد ما حكى عن ابن عبّاس كون المقاليد بمعنى المفاتيح : وعن اللَّيث كونه بمعنى الخزائن : أقول : لفظ القذف مجاز ( 1 ) في تسليمها وانقيادها بزمام الحاجة والامكان إلى قدرته مع جميع ما هي سبب في وجوده في هذا العالم ممّا هو رزق ورحمة للخلق وكذلك لفظ المفاتيح على رأى ابن عبّاس استعارة للأسباب المعدّة للأرزاق والرّحمة ، وتلك الأسباب كحركات السّماوات واتّصالات بعض الكواكب ببعض وكاستعدادات الأرض للنّبات وغيره ، ووجه الاستعارة أنّ هذه الأسباب باعدادها الموادّ الأرضية يفتح بها خزائن الجود الإلهي كما يفتح الأبواب المحسوسة بمفاتيحها وكلَّها مسلَّمة إلى حكمه وجريانها بمشيّته ، وعلى قول اللَّيث فلفظ الخزائن استعارة في موادّها واستعداداتها ، ووجه الاستعارة أنّ تلك الموادّ والاستعدادات يكون فيها بالقوّة والفعل جميع المحدثات من الأرزاق وغيرها كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه انتهى . وهو تحقيق نفيس إلَّا أنّ الأظهر أنّ المقاليد إن جعلت بمعنى المفاتيح يكون كلامه من باب الاستعارة بالكناية ، حيث شبّه السّماوات والأرضون بخزائن الملك بجامع أن فيها ما يحتاج إليه الخلق كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه ، ويكون

هامش
( 1 ) من باب مجاز المرسل للتلازم بين القذف والانقياد ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي