تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
على بعض ، ولا يختلف في اللَّه ، ولا يخالف لصاحبه عن اللَّه ، قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم ، وتصافيتم على حبّ الآمال ، وتعاديتم في كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث ، وتاه بكم الغرور ، واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم . اللغة ( شخص ) يشخص من باب منع شخوصا خرج من موضع إلى غيره ، ويتعدّي بالهمزة فيقول أشخصته وشخص شخوصا أيضا ارتفع ، وشخص البصر إذا ارتفع ويتعدّي بنفسه فيقال : شخص الرّجل بصره إذا فتح عينيه لا يطرف ، وربّما يعدّى بالباء فيقال : شخص الرّجل ببصره فهو شاخص وأبصار شاخصة وشواخص و ( مللت ) من الشيء مللا من باب تعب وملالة سئمت وضجرت وهو ملول و ( الدّمن ) بالكسر ما يتلبّد من السّرجين ، والدّمنة موضعه والدّمنة آثار الدّار والنّاس وما سوّدوه ، والحقد القديم وجمع الكلّ دمن كسدر ودمن كعدد ( الغرور ) بالفتح الشيّطان الاعراب اللَّام في قوله : الدّار ، للجنس وستعرف وجهه ، وقوله : ويكاد صاحبه أن تشبع ، الغالب في خبر كاد أن لا يقترن بأن كما في قوله تعالى : وما كادوا يفعلون ، وهكذا في غير واحد من نسخ المتن ، واقترانه بها قليل ومنه قول الشاعر يرثى ميتا :
كادت النّفس أن تفيض عليه إذ غدا بين ريطة ( 1 ) وبرود
ومثل كاد في هذا الحكم كرب فيقلّ اقتران خبره بأن وعلَّله علماء الأدبيّة بأنّهما يدّلان على شدّة مقارنة الفعل ومداومته وذلك يقرب من الشّروع في الفعل والأخذ فيه فلم يناسب خبرهما أن يقترن غالبا بأن المشعرة بالاستقبال ، ولذلك لا تقول كاد زيد يحجّ إلَّا وقد أشرف عليه ولا تقول ذلك وهو في بلده ، وقوله : استهام بكم
هامش
( 1 ) بفتح الراء وسكون الياء المثناة والطاء المهملة الملأة إذا كانت شقة واحدة والبرود بضمّ الباء جمع برد نوع من الثياب والمراد بهما الكفن اى قرب النفس أن تقضى إذ صار ذلك الميت بين أثواب الكفن .