الاعراب الباء في قوله : بالغدوّ ، بمعنى في ، وفي قوله : بكلماته ، للسّببيّة ، والثمار اليانعة ، بدل من أكلها ، أو عطف بيان ، والواو في قوله : وكتاب اللَّه ، إمّا عاطفة لو كان لها معطوف عليه أسقطه السّيد ( ره ) على عادته ، أو للحال ، أي تفعلون كذا وكتاب اللَّه بينكم ، وقوله : بين أظهركم ، خبر لكتاب اللَّه ، فيكون ناطق خبرا لمبتدأ محذوف ، أي وهو ناطق ، أو بدلا من بين أظهركم ، ويجوز كونه خبرا لكتاب اللَّه ، فيكون بين أظهركم صفة لكتاب اللَّه أو حالا ، والأوّل أظهر بل أقوى المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة يدور على فصول ثلاثة على سبيل التّقطيع والالتقاط . الفصل الأول في تمجيد اللَّه سبحانه باعتبار عموم قدرته ونفاذ أمره وعظمة سلطانه وهو قوله ( وانقادت له ) أي للَّه تعالى السّابق ذكره في أوّل الخطبة أسقطه السيّد ( ره ) على عادته ( الدّنيا والآخرة بأزمّتها ) أراد به نفوذ أمره سبحانه فيهما وكونه مالكا لأمرهما ودخولهما في ذلّ الامكان والافتقار إليه تعالى على سبيل الاستعارة بالكناية ، تشبيها لهما بالحيوان السّلس المنقاد لصاحبه الذي بيده زمامه المتمكَّن من التّصرف فيه كيف شاء ، وذكر الأزمّة تخييل والانقياد ترشيح . ( وقذفت ) أي ألقت ( إليه السّماوات والأرضون مقاليدها ) وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وأنّه لا يملك أمرها ولا يتمكَّن من التّصرف فيها غيره ، وهو اقتباس من قوله سبحانه في سورة الزّمر : له مقاليد السّموات والأرض ، قال الزّمخشري : أي هو مالك أمرها وحافظها ، وهى من باب الكناية ( 1 ) لأنّ حافظ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) يعنى أنّ حافظ الخزائن يلزمه أن يكون مالك المقاليد فذكر اللَّازم أعنى ملك المقاليد وأريد الملزوم اعني حفظ الخزائن كما في زيد كثير الرماد ، منه .