فكذلك الكتاب الكريم يحفظ العامل بما فيه ، وهكذا أمير المؤمنين عليه السّلام يحفظ من يأوى إليه ويذعن بولايته في الدّنيا والآخرة من العذاب الأليم والسخط العظيم وقوله : لا تهدم أركانه ، ترشيح للتّشبيه إن جعلنا كلامه من باب التشبيه البليغ كما عليه المحقّقون ، وإن جعلناه استعارة فيكون ذلك ترشيحا للاستعارة وفي وصف البيت بذلك إشارة إلى استحكام قواعد كتاب اللَّه وبراهينه النّاطقة .
وأمّا قوله ( وعزّ لا تهزم أعوانه ) فهو ليس على حذ وما سبق وإنّما اطلق عليه العزّ لكونه سببا للعزّ الأبدي الدائم ، والمراد بأعوانه هو اللَّه سبحانه الحافظ له كما قال تعالى : إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ، وكذلك الملائكة والرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهم أيضا حافظون له ذابّين عنه .
والفصل الثالث منها
في وصف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو قوله ( أرسله على حين فترة من الرّسل ) أي في زمان فتور منهم وانقطاع الوحي عنهم واندراس معالم دينهم على ما تقدّم تفصيلا في شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الأولى ، وفي شرح الخطبة الثامنة والثمانين أيضا ( وتنازع من الألسن ) أي تشتّت الآراء والأهواء الموجب لاختلاف الكلمات ، فانّ النّاس في الجاهلية كان قوم منهم يعبدون الأصنام ، وقوم يعبدون الشيطان ، وطائفة تعبد الشّمس ، وطائفة تعبد المسيح عليه السّلام على ما عرفت تفصيلا في شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الأولى ، فكانت كلّ طائفة تحتجّ على مخالفيها وتجادلهم وتنازعهم بألسنتهم لتصرفهم إلى مذهبهم .
( فقفى به الرّسل ) واتبعهم به ( وختم به الوحي ) والرسالة ( فجاهد في اللَّه ) سبحانه بالقول والعمل ( المدبرين عنه والعادلين به ) أي الجاعلين له سبحانه عديلا ونظيرا .
الترجمة
أز جملهء خطبهاى آن إمام زمان وسرور عالميان است كه فرموده : وگردن نهاد أو را دنيا وآخرت بأفسارهاى خود ، وانداخت بسوى أو آسمانها وزمينها كليدها يا خزينهاى خود را ، وسجده نمود مر أو را در هنگام صبح وعصر