بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيّئة يستعتبون ، فمن أشعر التّقوى قلبه برز مهله ، وفاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنّة عملها ، فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار ، فكونوا منها على أوفاز ، وقرّبوا الظَّهور للزّيال .
اللغة
قال الشّارح المعتزلي ( أبلى ) أي أعطى يقال : قد أبلاه الله بلاء حسنا أي أعطاه قال زهير :
جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم
وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
وأمّا قوله ( وابتلى ) فالابتلاء إنزال مضرّة بالانسان على سبيل الاختبار كالمرض والفقر والمصيبة ، وقد يكون بمعنى الاختبار في الخير إلَّا أنّه كثيرا ما يستعمل في الشّر .
أقول : والظاهر أنّ استعمال البلاء في الاعطاء أيضا على الغالب لا دائما ، وإلَّا فقد قال سبحانه : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات .
والتحقيق أنّ الابلاء والابتلاء كلاهما من البلاء بمعنى الاختبار والامتحان قال الفيروزآبادي : ابتليت الرّجل اختبرته وامتحنته كبلوته بلوا ، ثمّ قال : والبلاء