واقفا والمصدر في معنى الفعل مضافا إلى تقويته معنى بشبه الفعل أخرى ، كأنّه قيل : ما الشّأن المسؤول عنه إلَّا الموت فافهم جيّدا ، وإضافة داعيه إلى الضّمير من باب إضافة الصّفة إلى المفعول ، وكذلك الكلام في أعجل حاديه ، وقوله : فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك ، قال الشارح المعتزلي من ههنا إمّا بمعنى الباء أي لا يغرنّك النّاس بنفسك وصحّتك وشبابك فتستبعد الموت اغترارا بذلك فتكون متعلَّقة بالظاهر ، وإمّا أن تكون متعلَّقة بمحذوف تقديره متمكنا من نفسك وراكنا إليها .
أقول : فعلى ما ذكره تكون بمعنى الباء السببيّة ، ولكنّ الأظهر أن تكون بمعنى عند كما قاله أبو عبيدة في قوله تعالى : لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ، فالمعنى لا يغرّنّك سواد النّاس مجتمعين عندك ، ويحتمل أن يكون بمعناها الأصلي ، أي لا يغرنّك النّاس من إصلاح نفسك ولا يشغلونك عن التّوجه إلى ذاتك .
وطول أمل منصوب على المفعول له لأمن أوله وللأفعال السابقة أيضا على سبيل التّنازع ، قال الشّارح المعتزلي : ويجوز أن ينصب على البدل من المفعول المنصوب برأيت وهو من ويكون التّقدير فقد رأيت طول أمل من كان ، وهذا بدل الاشتمال ، وقد حذف منه الضمير العائد كما حذف من قوله تعالى : * ( قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ النَّارِ ) * « انتهى » ولا بأس به والعايد المحذوف في الآية لفظة منه أي النّار منه وقيل النّار مرفوع خبر لمبتدأ محذوف أي هو النّار وقيل : التقدير ذي النّار ، هذا وروى في بعض النّسخ بطول أمل .
وحملا وامساكا إمّا منصوبان على المصدر والعامل محذوف حال من فاعل يتعاطى ، أو مفعوله أي حالكونهم يحملونه حملا فيكون حالا مقدّرة على حدّ : فادخلوها خالدين ، أو مفعولان لأجله أي يتعاطونه للحمل والامساك ، ومشيدا صفة حذف موصوفه أي بناء مشيدا وقصرا مشيدا ، ومهله في بعض النّسخ بالرّفع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٧