تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مقدّر كأنه سمع ضوضاة وجلبة فاستبهم الأمر فسأل بالشأن والقصة ، فقلت هو الأمير مقبل ، أي الشأن هذا ، فلما كان المعود إليه الذي تضمنه السؤال غير ظاهر قبل اكتفى في التفسير بخبر هذا الضمير بتعقّبه بلا فصل لأنه معين للمسئول عنه ومبيّن له ، فبان لك بهذا أنّ الجملة بعد الضمير لم يؤت بها لمجرّد التّفسير ، بل هي كسائر اخبار المبتدات لكن سمّيت تفسيرا لما قرّرته ، والقصد بهذا الابهام ثمّ التفسير تعظيم الأمر وتفخيم الشّأن ، فعلى هذا لا بدّ أن يكون مضمون الجملة المفسّرة شيئا عظيما يعتنى به فلا يقال : هو الذّباب يطير ، وقد يخبر عن ضمير الأمر المستفهم منه تقديرا بالمفرد تقول : هو الأمر حتّى لا تبقى على صرفه باقية . وقال أيضا في موضع آخر في شرح قول ابن الحاجب : المضمر ما وضع لمتكلَّم أو مخاطب أو غايب تقدّم ذكره لفظا أو معنى أو حكما : والتقدّم الحكمي أن يكون المفسّر مؤخّرا لفظا وليس هناك ما يقتضى تقدّمه على محلّ الضّمير إلَّا ذلك الضّمير ، فنقول إنه وان لم يكن متقدّما على الضمير لا لفظا ولا معنى إلا أنّه في حكم المتقدّم نظرا إلى وضع ضمير الغائب وإنّما يقتضى ضمير الغائب تقدّم المفسر لأنّه وضعه الواضع معرفة لا بنفسه بل بسبب ما يعود إليه ، فان ذكرته ولم يتقدّم مفسّره بقي مبهما منكرا لا يعرف المراد به حتّى يأتي تفسيره بعده وتنكيره خلاف وضعه ، فالشيء الحامل لهم على مخالفة مقتضى وضعه بتأخير مفسّره عنه قصد التفخيم والتعظيم في ذكر ذلك المفسّر بأن يذكروا أوّلا شيئا مبهما حتّى يتشوّق نفس السامع إلى العثور على المراد به ثمّ يفسّروه ، فيكون أوقع في النفس وأيضا يكون ذلك المفسّر مذكورا مرّتين بالاجمال والتّفصيل ثانيا فيكون آكد انتهى . وقوله : أسمع داعيه وأجل حاديه ، منصوبان على الحال أمّا لفظا لو كان أفعل بصيغة التفضيل فيكون داعيه وحاديه مجرورين بإضافة افعل إليهما من باب إضافة الصّفة إلى مفعوله ، ولو كان اسمع فعلا ماضيا من باب الافعال فداعيه منصوب بالمفعولية كذا في أكثر النّسخ والجملة منصوبة المحلّ على الحال من الموت والعامل معنى الضمير أعنى هو لأنّه للشّأن والشأن بمعنى المصدر كما في قولك ما شأنك