وبمعناها أخبار أخر مفيدة لتفرّد اللَّه سبحانه بهذه الأمور الخمسة إلَّا أنّ هذا الجمع يشكل من وجهين : أحدهما أنّ أشياء كثيرة أخبروا عليهم السّلام بأنّهم لا يعلمونها ، وليست من هذه الخمسة وثانيهما أنّهم عليهم السّلام كثيرا ما أخبروا بكثير من هذه الأمور الخمسة كما هو غير خفيّ على من تتبّع الأخبار والآثار منها إخبار أمير المؤمنين بحمل الجارية التي اختصم فيها قومه وإعلامه بأنّ الجنين في بطنها علقة وزنها سبعمائة وخمسون درهما ودانقان ، فوجدوها كما قال عليه السّلام حتى قال أبوها أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام والضمائر ، وأنت باب الدّين وعموده في قصّة بيت الطست المعروفة ومنها إخباره بوقت قتله ومقتله وقاتله وكذلك الحسين عليه السّلام ومنها إخبارهم بآجال النّاس مثل ما في الكافي عن أحمد بن مهران عن محمّد بن عليّ عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت العبد الصّالح ينعى إلى الرّجل نفسه ، فقلت في نفسي : وإنّه ليعلم متى يموت الرّجل من شيعته فالتفت إلىّ شبه المغضب وقال : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والامام أولى بعلم ذلك ، ثمّ قال : يا إسحاق اصنع ما أنت صانع فانّ عمرك قد فنا وانّك تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون إلَّا يسيرا حتّى يتفرّق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا حتّى يشمت بهم عدوّهم ، فكان هذا في نفسك ، فقلت فانّي استغفر اللَّه ممّا عرض في صدري ، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلَّا يسيرا حتى مات ، فما أتى عليهم إلَّا قليل حتّى قام بنو عمّار بأموال النّاس فافلسوا وفيه عن إسحاق قال حدّثني محمّد بن الحسن بن شمّون قال حدّثني أحمد بن محمّد قال كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي : يا سيّدي الحمد للَّه الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يهدّدك ويقول واللَّه لا جلينّهم عن جديد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٤