علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلَّا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علَّمه ملائكته ورسله وأنبيائه ونحن نعلمه قال العلامة المجلسيّ : قوله : من ذلك يكون البداء ، أي إنّما يكون البداء فيما لم يطَّلع اللَّه عليه الأنبياء والرّسل حتما لئلَّا يخبروا فيكذبوا هذا .
وربما يظهر من بعض الأخبار أنّه قد يخرج من العلم المخزون إليهم عليهم السّلام ما لا يخرج إلى غيرهم ، وهو ما رواه في البحار من البصائر عن ابن هاشم عن البرقي رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إنّ للَّه علمين ، علم تعلمه ملائكته ورسله ، وعلم لا يعلمه غيره ، فما كان ممّا يعلمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه ، وما خرج من العلم الذي لا يعلم غيره فالينا يخرج ويدلّ على ذلك ما قدّمناه في تحقيق معنى السّر في شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الثانية فليراجع إليه وقال بعض الأعلام في توضيح المرام : اعلم أنّ المراد بالغيب ما غاب عن الحسّ ، فإذا قيل غيب اللَّه يراد به ما غاب عن بعض خلقه أو عن كلَّهم ، لأنّ اللَّه سبحانه لم يغب عنه غائبة فلا يكون عنده غيب ، وأمّا خلقه فلهم غيب وشهادة ، وقد يكون غيب في امكان عند بعض شهادة عند بعض آخر ، وقد يكون غيب عند الكلّ أمّا الأوّل هو الغيب الذي ارتضاهم عليهم السّلام له ، وهو غيب عند غيرهم وشهادة عندهم وأمّا الثّاني وهو ما كان غيبا عند كلّ الخلق فهو ما دخل في الامكان وأحاطت به المشية إلَّا أنّه لم تتعلَّق به تعلَّق التكوين ، وهذا لا يتناهى ولا ينفد أبد الآبدين وذلك هو خزائنه التي لا تفنى ولا يتصوّر فيها نقص بكثرة الانفاق ، فهو عزّ وجلّ ينفق منها كيف يشاء ، والذي ينفق منه في أوقات الانفاق وأمكنته ينزل من الغيب ، إلى البيوت التي ارتضاهم لغيبه وينزّل من أبوابها ما يشاء .
وذلك المخزون منه محتوم ، ومنه موقوف فالمحتوم منه ما لا يمكن تغييره وهو كون ما كان فانّه لا يمكن بعد أن كان ألَّا يكون ، ومنه ما يمكن تغييره ولكنّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢١