الأرض فوقّع أبو محمّد بخطه عليه السّلام : ذاك أقصر لعمره ، عد من يومك هذا خمسة أيّام ويقتل في اليوم السّادس بعد هوان واستخفاف يمرّ به ، فكان كما قال عليه السّلام وفي العيون عن سعد بن سعد عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام أنّه نظر إلى رجل فقال له يا عبد اللَّه أوص بما تريد واستعدّ لما لا بدّ منه فكان فمات بعد ذلك بثلاثة أيّام . وفي الاحتجاج فيما خرج من التّوقيع إلى أبي الحسن السّمرى رابع الوكلاء الأربعة : بسم اللَّه الرّحمن الرحيم يا عليّ بن محمّد السّمري أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك ، فانّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التّامة ، فلا ظهور إلَّا بعد إذن اللَّه تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدّعى المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفياني والصّيحة فهو كاذب مفترى ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم . فنسخوا هذا التّوقيع وخرجوا من عنده فلمّا كان اليوم السّادس عادوا إليه وهو يجود بنفسه ، فقال له بعض النّاس : من وصيّك بعدك ، فقال : للَّه أمر هو بالغه وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضى اللَّه عنه وأرضاه ، هذا والاخبار الدّالة على علمهم ( 1 ) عليهم السّلام بالمنايا والبلايا والانساب ، وبعلمهم بأنّهم متى يموتون ، وبعلمهم بما في الأرحام ، وبما يصيبون ويكتسبون ، وبنزول المطر فوق حدّ الاحصاء متجاوزة عن حدّ الاستقصاء روى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : إنّ الامام لو لم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجّة اللَّه على خلقه وإذا عرفت ذلك فأقول : ويمكن التفصّى عن هذين الاشكالين اما عن الأول فبحمل ما أخبروا بأنّهم لا يعلمونه على أنهم عليهم السّلام لا يعلمونه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) يعنى علمهم بأمور المعدودة في الآية الشريفة أعنى قوله : إن اللَّه عنده علم الساعة وينزّل الغيث الآية م