تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
من تلقاء أنفسهم على ما تقدّم تفصيلا في أوّل وجوه الجمع وأما عن الثاني فبما في المجلد السّابع من البحار قال ( ره ) بعد ما عقد بابا على أنّ الأئمة عليهم السّلام لا يعلمون الغيب وأورد الآيات والأخبار الدالَّة لذلك :

تذكرة

قد عرفت مرارا أنّ نفى علم الغيب عنهم معناه أنّهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام وإلَّا فظاهر أنّ عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام من هذا القبيل وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الاخبار بالمغيبات ونحن نعلم أيضا كثيرا من المغيبات باخبار اللَّه تعالى ورسوله والأئمة صلوات اللَّه عليهم كالقيامة وأحوالها والجنّة والنّار والرجعة وقيام القائم ونزول عيسى عليه السّلام وغير ذلك من أشراط السّاعة والكرسي والملائكة وأمّا الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها الأوّل أن يكون المراد أنّ تلك الأمور لا يعلمها على التعيين والخصوص إلَّا اللَّه تعالى ، فانّهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الرّوح الجسد فيها مثلا ، ويحتمل أن يكون ملك الموت لا يعلم ذلك . الثاني أن يكون العلم الحتمي بها مختصّا به تعالى وكلّ ما أخبر اللَّه به من ذلك محتمل للبداء الثالث أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى إلَّا من قبله فيكون كسائر الغيوب ، ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره أقول : ويؤيّد ذلك ما رواه سدير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ أبي مرض مرضا شديدا حتّى خفنا عليه ، فبكى بعض أهله عند رأسه ، فنظر إليه فقال عليه السّلام إنّي لست بميّت من وجعى هذا إنّه أتاني اثنان فأخبراني أنّي لست بميّت من وجعي هذا قال : فبرء ومكث ما شاء اللَّه أن يمكث فبينما هو صحيح ليس