تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يوجب الشّك في تصديقهم عند أكثر النّاس ، وقد يلزمهم من ذلك التقول على اللَّه لأنه سبحانه لم يأمر بذلك في كلّ واقعة ، وإن كان قد يأمر بذلك كما في وعد موسى بين ثلاثين وأربعين في معرض التقرير والهداية والبيان وقد يلزم من البيان خلاف المقصود من الاخبار ، وهذا القسم قد يكون يوجد مانعة في الشهادة كالصدقة في دفع البلاء المبرم يعني الذي ابرم في الغيب لعدم المانع هناك والدّعاء في ردّ البلاء وقد ابرم ابراما كذلك ، وكبعض الأفعال بل وكلّ الطَّاعات وتفصيل ذلك يطول .

الوجه الثالث

أن يحمل الأدلَّة الحاصرة لعلم الغيب في اللَّه سبحانه على الخمسة المذكورة في الآية ، والأدلَّة المثبتة له على غيره تعالى على ما سوى الخمسة ويدلّ على هذا الجمع هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السّلام الذي نحن في شرحه ويدلّ عليه أيضا ما في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ ( ره ) بعد ذكر الآية قال الصّادق عليه السّلام : هذه الخمسة أشياء لم يطَّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل وهى من صفات اللَّه عزّ وجلّ ومن الخصال عن ابن الوليد عن الصّفار عن ابن هاشم عن عبد الرحمن بن حمّاد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي اسامة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال لي أبي : ألا أخبرك بخمسة لم يطلع اللَّه عليه أحدا من خلقه قلت : بلى قال عليه السّلام : إنّ اللَّه عنده علم السّاعة ، الآية . ومن البصائر عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ ابن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إنّ للَّه علمين : علم استأثر به في غيبه فلم يطلع عليه نبيّا من أنبيائه ولا ملكا من ملائكته وذلك قول اللَّه تعالى إنّ اللَّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأىّ أرض تموت ، وله علم قد اطلع عليه ملائكته فما اطلع عليه ملائكته فقد اطلع عليه محمّدا وآله ، وما اطلع عليه محمّدا وآله فقد اطلعني عليه بعلمه الكبير منّا والصّغير .