تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعد ألَّا يغيّره وهو لا يخلف الميعاد وقال تعالى في محتوم الخير : فلا كفران لسعيه وإنّا له لكاتبون ، وفي محتوم الشرّ : ولكن حقّ القول منّى لأملئنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين ، وهذا المحتوم لو شاء غيّره ومحاه والموقوف مشروط فيكون كذا إن حصل كذا وإن لم يحصل كذا لكان كذا وكذا ، والشّرط هو السّبب وأما المانع فقد يكون في الغيب والشّهادة ، وقد يكون في الغيب ولا يكون في الشهادة ، لأنّه إذا وجد في الشهادة وجد في الغيب ولا يلزم العكس . فإذا وجد المقتضى فان وجد المانع منه فان اعتدلا فهو الموقوف كما ذكر وإن رجّح أحدهما فالحكم له فإذا وجد المقتضى وفقد المانع فان فقد في الغيب والشّهادة حتم وجوده ، فان تمّت قوابله وجد ووصل إليهم علمه لأنّه ممّا شاء ، وإن انتظرت جاز في الحكمة الاخبار به فيخبر به على جهة الحتم ولا بدّ أن يكون إلَّا أنّه قبل كونه في الصّفحة الثّانية من اللَّوح ، وهذا عندهم عليهم السّلام ومنه ما كان ومنه ما يكون ، وإلى هذا القسم أشاروا في أخبارهم أنّ عندنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وإن فقد المانع في الغيب خاصّة جاز في الحكمة الاخبار به فيخبر به من غير حتم ، وهذا قد يكون وقد لا يكون ، والفائدة في الاخبار به مع أنّه سبحانه لا يكذّب نفسه ولا يكذّب أنبيائه ورسله وحججه هي اظهار التّوحيد بالخلق والأمر والاستقلال بالملك وإرشاد الخلق إلى اعتقاد البداء ، لأنّه ما عبد اللَّه شيء أفضل من البداء أي إثبات البداء للَّه تعالى ، وهذا بجوز للحجج الاخبار به لا على سبيل الحتم بل عليهم أن يعرفوا من لا يعرفوا إنّ اللَّه يفعل ما يشاء وإنّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ولهذا قالوا عليهم السّلام ما معناه إذا أخبرناكم بأمر فكان كما قلنا فقولوا : صدق اللَّه ورسوله ، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا : صدق اللَّه ورسوله توجروا مرّتين وليس عليهم أن يعرفوا من لا يعرف هذا في خصوص الواقعة ، لأنّ ذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي