* ( عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه ِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ) * ، وفي سورة الجنّ : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه ُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ رَصَداً ) * .
روى في الصّبا في عن الخرائج عن الرّضا عليه السّلام في هذه الآية قال : فرسول اللَّه عند اللَّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرّسول الذي اطَّلعه اللَّه على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ويأتي في رواية الكافي والبحار من البصائر عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال في هذه الآية ، وكان محمّد ممّن ارتضاه ، ومضى في شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة السّادسة والثّمانين في رواية البحار قول أمير المؤمنين لسلمان : يا سلمان أما قرأت قول اللَّه عزّ وجلّ حيث يقول : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلَّا من ارتضى من رسول ، فقلت : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره اللَّه عزّ وجلّ على غيبه .
أقول : والمستفاد من هذه الرّواية كون لفظة من في قوله من رسول اللَّه ابتدائية ، كما أنّ المستفاد من الروايتين السّابقتين كونها بيانيّة ولا منافاة لأنّ هذه تأويل للباطن وما تقدّم تفسير للظَّاهر كما هو ظاهر هذا .
وقال الطبرسيّ في تفسير هذه الآية : ثمّ استثنى فقال إلَّا من ارتضى من رسول ، يعني الرّسل ، فانّه يستدلّ على نبوّتهم بأن يخبروا بالغيب فيكون آية ومعجزة لهم ، ومعناه أنّ من ارتضاه واختاره للنبوّة والرسالة فانّه يطلعه على من شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة وهو قوله : * ( فَإِنَّه ُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ رَصَداً ) * .
والرّصد الطريق أي يجعل له إلى علم ما كان من قبله من الأنبياء والسّلف وعلم ما يكون بعده طريقا وقال ( ره ) في قوله تعالى : * ( وَلِلَّه ِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * : معناه وللَّه علم ما غاب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 216
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٦