في السّموات والأرض لا يخفى عليه شيء منه ، ثمّ قال ( ره ) : وجدت بعض المشايخ ممّن يتّسم بالعدل والتّشيّع قد ظلم الشّيعة الاماميّة في هذا الموضع من تفسيره فقال : هذا يدلّ على أنّ اللَّه تعالى يختصّ بعلم الغيب خلافا لما تقول الرّافضة : إنّ الأئمة عليهم السّلام يعلمون الغيب ، ولا شكّ أنّه عنى بذلك من يقول بامامة الاثني عشر ويدين بأنّهم أفضل الأنام بعد النبيّ عليهم السّلام ، فإنّ هذا دأبه وديدنه ، فهو يشنّع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم وينسب القبايح والفضائح إليهم ولا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق ، وإنّما يستحقّ الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد ، وهذه صفة القديم سبحانه ، العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين ، ومن اعتقد أنّ غير اللَّه سبحانه يشركه في هذه الصّفة فهو خارج عن ملَّة الاسلام وأمّا ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ورواه عنه الخاصّ والعامّ من الاخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرهما كاخباره عن صاحب الزّنج وعن ولاية مروان الحكم وأولاده وما نقل من هذا الفنّ عن أئمة الهدى عليهم السّلام ، فانّ جميع ذلك ملقّى من النّبي ممّا اطَّلعه اللَّه عليه ، فلا معنى لنسبة ما روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه يعتقد كونهم عالمين بالغيب ، وهل هذا إلَّا سبّ قبيح وتضليل لهم بل تكفير ولا يرتضيه من هو بالمذهب خبير ، واللَّه يحكم بينه وبينهم وإليه المصير .
وفي البحار من بصائر الدرجات باسناده عن عبد الأعلى وعبيدة بن بشير قال : قال أبو عبد اللَّه ابتداء منه : واللَّه إنّي لأعلم غيب السّموات والأرض وما في الجنّة وما في النّار وما كان وما يكون إلى أن تقوم السّاعة ، ثمّ قال : اعلمه من كتاب اللَّه أنظر إليه هكذا ثمّ بسط كفّيه ثمّ قال : إنّ اللَّه يقول : * ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * وفيه من مجالس المفيد باسناده عن أبي المغيرة قال : كنت أنا ويحيى بن عبد اللَّه بن الحسين عند أبي الحسن عليه السّلام فقال له يحيى جعلت فداك إنّهم يزعمون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٧