أنّك تعلم الغيب قال : سبحان اللَّه ضع يدك على رأسي فواللَّه ما بقيت شعرة فيه ولا جسدي إلَّا قامت ، ثمّ قال : لا واللَّه ما هي إلَّا وراثة عن رسول اللَّه وفي الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن معمّر بن خلَّاد قال : سأل أبا الحسن عليه السّلام رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون علم الغيب فقال قال أبو جعفر : يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنّا فلا نعلم ، وقال : سرّ اللَّه عزّ وجلّ أسرّه إلى جبرئيل وأسرّه جبرئيل إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأسرّه محمّد إلى من شاء اللَّه .
قال المفيد ( ره ) في محكيّ كلامه من كتاب المسائل : أقول : إنّ الأئمة من آل محمّد عليهم السّلام قد كانوا يعرفون ضمائر بعض عبادهم ، ويعرفون ما يكون قبل كونه وليس ذلك بواجب في صفاتهم ، ولا شرط في إمامتهم ، وإنّما أكرمهم اللَّه تعالى به وعلَّمهم إيّاه للطف في طاعتهم والتبجيل بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلا ، ولكنّه وجب لهم من جهة السّماع ، فأما اطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقّه من علم الأشياء بنفسه ، لا بعلم مستفاد وهذا لا يكون إلَّا للَّه عزّ وجلّ ، وعلى قولي هذا جماعة أهل الدهامة إلَّا من شذّ عنهم من المفوّضة ومن انتمى إليهم من الغلاة ، هذا .
وأنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا تقدر على دفع ما استشكلناه في كلامه عليه السّلام من نفيه علم الغيب عمّا أخبر به عن خبر الأتراك ، ومحصّل دفعه أنّ قوله : يا أخا كلب إنّه ليس هو بعلم غيب ، لم يرد به نفى علم الغيب عنه رأسا أراد به سلب علم الغيب على زعم الكلبي السّائل فإنه عليه السّلام لما أخبر بما أخبر من الغيب توهّم السّائل أنه عليه السّلام علمه من تلقاء نفسه بدون توسّط معلم كما هو زعم الغلاة فرّده عليه السّلام بقوله : ليس هو بعلم غيب وانّما هو تعلَّم من ذي علم فان قلت : قول السّائل لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ينافي ذلك ، لظهوره في أنّ اعتقاده أنّ اللَّه أعطاه العلم بذلك ، لا أنّه علمه بنفسه قلنا : لفظ الاعطاء لا ينافيه ، لامكان أن يكون مراده منه أنّه عليه السّلام آتاه اللَّه قوّة يقتدر بها على علم الغيب من غير حاجة إلى وساطة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو إلهام إلهي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٨