أو توسّط الملائكة النّازلين في ليلة القدر ونحو ذلك وبالجملة من دون حاجة إلى تعليم معلَّم فافهم وتأمّل والحاصل أنّهم عليهم السّلام لا يعلمون إلَّا ما علَّمهم اللَّه سبحانه ، وتعليمه فيكلّ آن فلو لم يعلمهم في آن ما كان عندهم شيء ولا يعلمهم اللَّه إلَّا بواسطة محمّد وهو قولهم الحقّ كما في الكافي عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لولا أنّا نزاد لأنفدنا ، قال : قلت : تزدادون شيئا لا يعلمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أما انّه إذا كان ذلك عرض على رسول اللَّه ثمّ على الأئمة ثمّ انتهى الأمر إلينا .
وعن يونس بن عبد الرّحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : ليس شيء يخرج من عند اللَّه عزّ وجلّ حتّى يبدء برسول اللَّه ، ثمّ بأمير المؤمنين ، ثمّ بواحد بعد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا فملخّص الكلام وفذلكة المرام ما ورد في الأخبار وذكره علمائنا الأخيار من أنّهم لا يعلمون الغيب لا ينافي باخبارهم بأشياء كثيرة من الغيب ، لأنّ ذلك كلَّه من الوحي الذي نزل على رسول اللَّه فعلَّمهم رسول اللَّه ذلك بأمر من اللَّه ، ولأنّ عندهم علم القرآن كلَّه وفيه تبيان كلّ شيء ، وتفصيل كلّ شيء وهو مستور محجوب عن الأغيار وقد كشفه اللَّه سبحانه لمحمّد وآله الأطهار الأبرار ، وما أخبروا به من ذلك المستور عن غيرهم ، وأيضا عندهم الاسم الأكبر وبه يعلمون ما شاؤوا كما ورد في أحاديثهم فعلى ما ذكر لو قيل انّهم لا يعلمون الغيب بمعنى من ذاتهم فهو حقّ ، وأمّا لو قيل إنّهم لا يعلمونه أصلا فلا ، بل قد علموا كثيرا منه بتعليم الرّسول وعلموا بعضه بما عندهم من الاسم الأكبر وبعضه بما كتب في القرآن ومصحف فاطمة والجامعة والجفر ، وبعضه بالملائكة الذين ينزلون إليهم ليلة القدر وبغيرهم من الملائكة المسخّرين لهم ، والجانّ الذين يخدمونهم وينقلون إليهم علوم ما غاب عنهم وما لم يكن مشاهدا وعلى هذه كلَّها دلَّت أخبارهم وهذه العلوم الغائبة هي المشار إليها في قوله : فلا يظهر على غيبه أحدا إلَّا من ارتضى من رسول ، وفي قوله ولكنّ اللَّه يجتبى من رسله من يشاء هي المراد بقوله في الزّيارة الجامعة : واصطفاكم بعلمه وارتضاكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٩