يحدث الضحك من السّرور وليس ذلك بمذموم إذا خلا من التّيه والعجب وكان محض السّرور وقد قال سبحانه : * ( فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ ) * .
أقول : وفي هذا المعنى قوله سبحانه : * ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * ، فانّ التحدّث بالنّعمة أعنى إظهارها وإشاعتها قد يكون الدّاعي إليه هو العجب والشّهرة وإظهار الكبر والنّخوة به على الخلق فهو قبيح محرّم مذموم ، وقد يكون السّبب له محض إظهار أنها ممّا منّ اللَّه سبحانه بها عليه فيشكر عليه ويحمد له ، وهذا حسن ممدوح مأمور به في الآية وإليه الإشارة في الحديث بقوله : والتحديث بنعمة اللَّه شكر وتركه كفر .
وقال الصّادق عليه السّلام في رواية الكافي : إذا أنعم اللَّه بعبده بنعمة فظهرت عليه سمّى حبيب اللَّه محدّثا بنعمة اللَّه ، وإذا أنعم اللَّه على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمّى بغيض اللَّه مكذّبا بنعمة اللَّه .
( وقال عليه السّلام للرّجل وكان كلبيّا : يا أخا كلب ليس هو ) أي ما أخبرت به من خبر الأتراك ( بعلم غيب وإنّما هو تعلَّم من ذي علم ) أراد به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما سيصرّح به ( وإنّما علم الغيب ) هو العلم بأمور خمسة أشار إليها سبحانه في سورة لقمان وهو ( علم السّاعة وما عدّده اللَّه سبحانه بقوله : * ( إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ا للهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * .
يعني عنده سبحانه علم وقت قيامها واستأثر به ولم يطلَّع عليه أحد من خلقه ، ويعلم نزول الغيث في مكانه وزمانه ، ويعلم ما تحمله الحوامل ( فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخىّ أو بخيل وشقىّ أو سعيد ومن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٢