تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وستّ مأئة ، وحارب الملوك ملوك الخطاء وقفجاق وما وراء النّهر وخراسان والعراقين وآذربيجان وأرمنيّة والشام وغيرها ، وملك هذه البلاد ، وقتل من الذّكران والإناث في كلّ ما مرّ عليه جيشه من البلدان ما لا يحصى عددهم إلَّا اللَّه سبحانه ، وقد نهبوا أكثر ما مرّوا عليه من المدن والقرى ، وأحرقوه وخرّبوه واستأصلوا أهله ، وسبوا الخرم ، واسترّقوا الغلمان ، وفعلوا كلّ قبيح منكر فيها ، ولم يتركوا من الظَّلم والجور على المسلمين والمعاهدين شيئا على ما هو في كتب التّواريخ والسّير مسطور ، وفي الألسنة إلى زماننا هذا وقد مضى من زمانه نحوا من سبعمائة سنة مشهور مأثور ، وكان ظهورهم في عصر الشّارح المعتزلي ، فأورد طرفا من حالهم ووقائعهم في الشّرح من أراد الاطلاع فليراجع إليه . إذا تمهّد لك ذلك فأقول : إنّه عليه السّلام يخبر عن حالهم ويقول ( كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ) تشبيهها بالمجان في الاستدارة والعظم والانبساط وتوصيفها بالمطرقة للخشونة والغلظة ( يلبسون السّرق والدّيباج ) ولا منافاة بين ذلك وبين ما قدّمنا من كون لباسهم أخشن اللَّباس ، لأنّ ما قدّمناه كان في بدو حالهم وذلك بعد ما ظهر دولتهم وعلا أمرهم ، أو أنّ ذلك وصف حال الرؤساء ، وما قدّمنا وصف ثياب الأتباع مع أنّه لا داعي إلى الجمع لأنّ ما تقدّم من نقل أرباب التواريخ وكلام الامام هو الصّحيح الأحقّ بالاتباع . ( ويعتقبون الخيل العتاق ) أي يحتبسونها لينتقلوا من غيرها إليها عند مسيس الحاجة ومقام الضّرورة ( ويكون هناك استحرار قتل ) وشدته ( حتّى ) ينتهي الأمر إلى أن ( يمشي المجروح ) منهم ( على المقتول ) منهم لعدم مبالاة الجرحى بقتل القتلى أو من مقاتليهم فيكون إشارة إلى كونهم مجروحين وكون مقابليهم مقتولين ( ويكون المفلت ) النّاجي من أيديهم ( أقلّ من المأسور فقال له بعض أصحابه لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه السّلام ) قال الشّارح المعتزلي : وسرّ هذا الضّحك أنّ النّبي والوليّ إن تجدّدت عنده نعمة للَّه سبحانه أو عرف النّاس وجاهته عند اللَّه فلا بدّ أن يسرّ بذلك ، وقد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي