أهل البصرة ووقعة الجمل على ما تقدّم ثمّة وهو من جملة الأخبار الغيبيّة له عليه السّلام وهذا الفصل كما نبّه عليه السيّد ( ره ) إشارة إلى خروج صاحب الزنج وهو رجل اسمه علىّ زعم أنّه عليّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب ، قال الشّارح المعتزلي : وأكثر النّاس يقدحون في نسبه خصوصا الطَّالبيّون وجمهور النسابين اتّفقوا على أنّه من عبد القيس وأنّه علىّ بن محمّد بن عبد الرّحيم ، وأمه أسديّة من أسد بن خزيمة جدّه محمّد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة أحد الخارجين مع زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك ، وذكر المسعودي في مروج الذهب أنّ أفعال عليّ بن محمّد صاحب الزنج تدلّ على أنّه لم يكن طالبيّا وتصدّق ما رمى به من دعوته في النّسب ، لأنّ ظاهر حاله كان ذهابه إلى مذهب الأزارقة في قتل النّساء والأطفال والشيخ الفاني والمريض وكيف كان فقد كان ظهوره في البصرة في سنة خمس وخمسين ومأتين ، فتبعه الزّنج الَّذين كانوا يسبخون السّباخ في البصرة وكان أكثر اتباعه في أوّل أمره عبيد الدّهاقين بالبصرة ، واستمالهم إلى الفتنة بالمواعد واستنقاذهم من أيدي ساداتهم واستخلاصهم من سوء الحال وما يلقونه من شدّة العبوديّة والخدمة ومنّا هم أن يجعلهم قوّاد جيشه ، ويملَّكهم الضّياع والأموال ، وحلف لهم بالايمان المغلَّظة أن لا يخدع بهم ولا يخذلهم ولا يدع شيئا من الاحسان إلَّا أتى إليهم ، واجتمع اليه السّودان من كلّ جهة ، وتبعه جمع كثير من غيرهم ، وفعل بأهل البصرة وغيرهم ما هو مشهور وفي كتب السّير مسطور مأثور ، وقد ذكره الشّارح المعتزلي على تفصيله من أراد الاطلاع فليراجع إليه .
إذا تمهّد لك ذلك فلنعد إلى شرح كلامه فأقول : قوله : ( يا أحنف ) قيل كان اسمه صخر وقيل الضّحاك بن قيس بن معاوية من بني تميم وكنيته أبو بحر شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام الجمل ولم يشهد صفّين مع أحد الفريقين قال البحراني : والخطاب مع الأحنف ، لأنّه كان رئيسا ذا عقل وسابقة في قومه وبسببه كان اسلام بني تميم حين دعاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم يجيبوا ، فقال لهم الأحنف : إنه يدعوكم إلى مكارم الأخلاق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٥