وأقام حقّ اللَّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يخرج أسمائهم من بين أهله ، ثمّ أنتم شرار النّاس ومن رمى به الشّيطان مراميه ، وضرب به تيهه ، وسيهلك في صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرّط يذهب به المبغض إلى غير الحقّ ، وخير النّاس فيّ حالا النّمط الأوسط فألزموه ، وألزموا السّواد الأعظم ، فإنّ يد اللَّه على الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان ، كما إنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب ، ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ولو كان تحت عما متى هذه ، وإنّما ( فإنّما خ ) حكَّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحيائه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه ، فإن جرّنا القرآن إليهم إتّبعناهم ، وإن جرّهم إلينا اتّبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا ، ولاختلتكم عن أمركم ولا لبّسته عليكم ، إنّما اجتمع رأي ملائكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحقّ ، وهما يبصرانه ، وكان الجور هويهما ، فمضيا عليه ، وقد سبق استثنائنا عليهما في الحكومة بالعدل ، والصّمد للحقّ سوء رئيهما ، وجور حكمهما .
اللغة
( ضللت ) بكسر اللَّام وفتحها وفي بعض النسخ ( البراءة ) بدل البرء ومعناهما واحد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٥