حتّى الأطفال والبهائم حسبما مرّ في شرح الخطبة السّادسة والثّلاثين فقال لهم مماشاة معهم ( فان أبيتم إلَّا أن تزعموا ) وتظنّوا ( أنّى أخطأت وضللت ) بنصب الحكمين والرّضاء بالتحكيم ( فلم تضلَّلون عامّة امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بضلالي وتأخذونهم بخطاى وتكفّرونهم بذنوبي ) وتقتلونهم حيثما لقيتم ولا تكفّون عن أحد برّ أو فاجر ما ذنبهم وما جريرتهم ( سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ) يعني تقصير التحكيم على زعمكم إنّما هو مقصور علىّ ومؤاخذته راجع إلىّ فما بال من لم يكن دخيلا في هذا الأمر ولم يكن منه في مراح ولا مغدي ثمّ بيّن فساد ما زعموه من كون صاحب الكبيرة كافرا ، وهو راجع إلى منع الكبرى معلَّلا بأنّ رسول اللَّه حكم في مرتكبى الكبائر بأحكام الاسلام وسلك معهم مسلك سائر المسلمين فقال ( وقد علمتم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجم الزّاني المحصن ) قال الشّهيد ( ره ) الرّجم يجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة ، والاحصان إصابة البالغ العاقل الحرّ فرجا مملوكا له بالعقد الدّائم أو الرّق يغدو عليه ويروح إصابة معلومة وقال الشّهيد الثاني في شرحه : فهذه قيود ثمانية : أحدها الإصابة أي الوطي قبلا على وجه يوجب الغسل فلا يكفى مجرّد العقد ولا الخلوة التامّة ولا إصابة الدّبر ولا ما بين الفخذين ولا في القبل على وجه لا يوجب الغسل وثانيها أن يكون الواطي بالغا فلو أولج الصّبي حتّى غيب مقدار الحشفة لم يكن محصنا وإن كان مراهقا وثالثها أن يكون عاقلا فلو وطى مجنونا وإن عقد عاقلا فلا يتحقّق الاحصان ويتحقّق بوطيه عاقلا وإن تجدّد جنونه ورابعها الحرّية فلو وطى العبد زوجة حرّة وأمة لم يكن محصنا وان عتق ما لم يطأ بعده
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٧