كان أشار أوّلا قال : وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ، والمسألة محلّ اجتهاد وللامام أن يعمل بما يؤدّيه اليه اجتهاده وإن كان اتباع عليّ عليه السّلام عندنا أولى لا سيّما إذا عضده موافقة أبي بكر ، وإن صحّ الخبر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سوّى فقد صارت المسألة منصوصا عليها ، لأنّ فعله عليه السّلام كقوله ، انتهى أقول : كون المسألة منصوصة لا غبار عليها حسبما تعرفه ، والاجتهاد في مقابل النّص باطل وقال الشّارح في شرح الكلام المائتين والأربعة والعشرين عند ذكر مطاعن عمر : إنّه كان يعطى من بيت المال ما لا يجوز حتّى أنّه كان يعطى عايشة وحفصة عشرة آلاف درهم في كلّ سنة ، ومنع أهل البيت خمسهم الذي يجرى مجرى الواصل إليهم من قبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وانه كان عليه ثمانون ألف درهم من بيت المال على سبيل القرض إلى أن قال : ونحن نذكر ما فعله عمر في هذا الباب مختصرا نقلناه من كتاب أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ ابن الجوزي المحدّث في أخبار عمر وسيرته .
روى أبو الفرج عن سلمة بن عبد الرحمن قال استشار عمر الصّحابة بمن يبدء في القسم والفريضة ، فقالوا ابدء بنفسك ، فقال بل أبدأ بآل رسول اللَّه وذوى قرابته فبدء بالعبّاس .
قال ابن الجوزي : وقد وقع الاتّفاق على أنّه لم يفرض لأحد أكثر ممّا فرض له ، وروى أنه فرض له اثنا عشر ألفا وهو الأصحّ .
ثمّ فرض لزوجات رسول اللَّه لكلّ واحدة عشرة آلاف ، وفضّل عايشة عليهنّ بألفين فأبت فقال : ذلك بفضل منزلتك عند رسول اللَّه فإذا أخذت فشأنك ، واستثنى من الزوجات جويرية وصفيّة وميمونة ، ففرض لكلّ واحدة منهنّ ستة آلاف ، فقالت عايشة : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعدل بيننا ، فعدل عمر بينهنّ وألحق هؤلاء الثلاث بسايرهنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٦