ثمّ فرض للمهاجرين الذين شهدوا بدرا لكلّ واحد خمسة آلاف ولمن شهدها من الأنصار لكلّ واحد أربعة آلاف ، وقد روى انّه فرض لكلّ واحد ممن شهد بدرا من المهاجرين أو من الأنصار أو من غيرهم من القبائل خمسة آلاف .
ثمّ فرض لمن شهد أحدا وما بعدها إلى الحديبيّة أربعة آلاف ، ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد الحديبيّة ثلاثة آلاف ، ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد وفاة رسول اللَّه ألفين وخمسمائة وألفين وألفا وخمسمائة وألفا واحدا إلى مأتين وهم أهل هجر ومات عمر على ذلك قال ابن الجوزي وادخل عمر في أهل بدر ممن لم يحضر بدرا أربعة : وهم الحسن والحسين وأبو ذر وسلمان ففرض لكلّ واحد منهم خمسة آلاف .
قال ابن الجوزي وروى السّدى أنّ عمر كسا أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم يرتض في الكسوة ما يستصلحه للحسن والحسين عليهما السّلام فبعث إلى اليمن فاتى لهما بكسوة فاخرة ، فلما كساهما قال : الآن طابت نفسي .
قال ابن الجوزي : فأمّا ما أعتمده في النساء فانّه جعل نساء أهل بدر على خمسمائة ، ونساء من بعد بدر إلى الحديبيّة على أربعمائة ، ونساء من بعد ذلك على ثلاثمأة ، وجعل نساء أهل القادسيّة على مأتين ثمّ سوّى بين النساء بعد ذلك .
قال الشارح بعد رواية ما أوردنا : ولو لم يدلّ على تصويب عمر فيما فعله إلَّا اجماع الصحابة واتّفاقهم عليه وترك الانكار لذلك ، كان كافيا وقال ثمّة أيضا بعد ما ذكر جواب قاضي القضاة عن ذلك الطَّعن واعتراض المرتضى ( ره ) عليه بأنّ تفضيل الأزواج لا سبب فيهنّ يقتضى ذلك وإنّما يفضّل الامام في العطاء ذوى الأسباب المقتضية لذلك مثل الجهاد وغيره من الأمور العامّ نفعها للمسلمين ما لفظه : وكيف يقول المرتضى ما جاز أن يفضّل أحدا إلَّا بالجهاد وقد فضّل الحسن والحسين على كثير من أكابر المهاجرين والأنصار وهما صبيّان ما جاهدا ولا بلغا الحلم بعد ، وأبوهما أمير المؤمنين موافق على ذلك راض به غير منكر له ، وهل فعل عمر ذلك إلَّا لقربهما من رسول اللَّه انتهى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٧