تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
* ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * وقال : * ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * . ( وهو يرفع صاحبه في الدّنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في النّاس ويهينه عند اللَّه ) ثمّ نبّه على ما يترتّب على وضع المال في غير محلَّه في الدّنيا بقوله ( ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه ولا عند غير أهله ) رجاء للمكافاة والجزاء أو توقّعا للشكر والثناء ( إلَّا حرّمه اللَّه شكرهم وكان لغيره ودّهم فان زلَّت به النّعل يوما ) أي إذ اعثر وافتقر يوما ( فاحتاج إلى معونتهم ف ) هم إذا ( شرّ خدين ) وصديق ( وألئم خليل ) ورفيق كما هو معلوم بالتجربة مشاهد بالعيان . تنبيه قد أشرنا إلى أنّ أوّل من فتح باب التفضيل في الصّدقات لاولى الشرف والسّابقات هو عمر بن الخطاب ، فحذا حذوه عثمان بن عفّان ، وتبعها معاوية بن أبي سفيان ، فنبذوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم ، وغيّروا سنّة رسول اللَّه ، وكان ذلك من أعظم المطاعن على فاتح الباب ، حيث خالف السّنّة والكتاب ، وترتّب على ذلك من المفاسد ما لا يحصى ، ومن البدعات ما لا تستقصى ، ولا بأس باشباع الكلام في هذا المرام تنبيها على ما ترتّب عليه من الهفوات والآثام فأقول : قال الشارح المعتزلي في شرح هذا الكلام ، واعلم أنّ هذه مسألة فقهيّة ورأى عليّ وأبي بكر فيه واحد ، وهو التسوية بين المسلمين في قسمة الفىء والصّدقات ، وإلى هذا ذهب الشّافعي ، وأمّا عمر فانّه لما ولى الخلافة فضّل بعض النّاس على بعض : فضّل السّابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصّريح على المولى ، وقد كان أشار على أبي بكر أيّام خلافته فلم يقبل : وقال : إنّ اللَّه لم يفضّل أحدا على أحد ولكنه قال : انّما الصّدقات للفقراء والمساكين ، ولم يخصّ قوما دون قوم فلمّا أفضت إليه الخلافة عمل بما