تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أقول لا يخفى ما في ذلك من وجوه الكلام وضروب الملام اما أولا فلأنّ كون القسم بالسّوية موافقا للسنّة ومنصوصا عليه ممّا لا غبار عليه ، ومخالفة عمر لها في ابداع التفضيل وكونه بدعة لا خفاء فيه ويدلّ على ذلك ما رواه في البحار من البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيد عديدة أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال للأنصارى في مقام التّسلية قريبا من وفاته : ستلقون بعدي اثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض ، وهل يرتاب عاقل في أنّ هذا القول بعد أن كان يسوى بين المهاجرين والأنصار مدّة حياته إخبار بما يكون بعده من التّفضيل ويتضمّن عدم إباحته وعدم رضاه به وما تقدّم آنفا في رواية ابن الجوزي من قول عايشة لعمر انّ رسول اللَّه كان يعدل بيننا وما تقدّم أيضا فيكلام الشارح من قول أبي بكر لعمر إنّ اللَّه لم يفضّل أحدا على أحد ولكنه قال : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) * . ولم يخصّ قوما دون قوم ، ويفيده أيضا تسوية أمير المؤمنين في التقسيم ، وهو يدور مع الحقّ والحقّ يدور معه حيثما دار ، بنصّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تظافرت به الروايات من طرق المخالف والمؤالف ، واحتجاجه على المهاجرين والأنصار لمّا كرهوا عدله في القسمة بمخالفة التّفضيل للشريعة بما مرّ في هذا الكلام الذي شرحناه بقوله : أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور ، وقوله : ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، واحتجاجه على طلحة والزبير بما يأتي إن شاء اللَّه في الكلام المأتين والأربعة من قوله : وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة فانّ ذلك أمر لم احكم أنا فيه برأي ولا وليته هوى منى بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه قد فرغ منه فلم احتج اليكما فيما قد فرغ اللَّه من قسمه وامضى فيه حكمه فليس لكما واللَّه عندي ولا لغير كما فيهذا عتبى . فلو كان رسول اللَّه يقسّم على التفضيل لاحتجّ به عمر على أبي بكر ولأقام المهاجرون والأنصار وطلحة والزبير بذلك على أمير المؤمنين حجّة