تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والعجب من الشّارح أنه مع ذلك كلَّه يشكّ في كون المسألة منصوصا عليها ومع ما قاله في بعض كلامه من قوله فان قلت : إن أبا بكر قد قسّم بالسوية كما قسّمه أمير المؤمنين عليه السّلام ولم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين عليه السّلام . قلت : قسّم أبو بكر محتذيا بقسم رسول اللَّه ، فلما ولى عمر الخلافة وفضّل قوما على قوم ألفوا ذلك ونسوا تلك القسمة الأولى وطالت أيام عمر واشربت قلوبهم حبّ المال وكثرة العطاء ، وأمّا الذين اهتضموا فقنعوا ومرثوا على القناعة ولم يخطر لأحد من الفريقين أنّ هذا الحال تنقض وتتغيّر بوجه ما ، فلمّا ولى عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه فازداد وثوق العوام بذلك ، ومن ألف أمرا شقّ عليه فراقه وتغيير العادة فيه ، فلمّا ولىّ أمير المؤمنين أراد أن يردّ الأمر إلى ما كان في أيّام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبي بكر وقد نسي ذلك ورفض وتخلَّل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة ، فشقّ ذلك عليهم وأكبروه حتى حدث ما حدث من نقض البيعة ومفارقة الطاعة وللَّه أمر هو بالغه ، انتهى وأقول : مضافا إلى هذا كلَّه إنّه لو كان إلى جواز التّفضيل ومصانعة الرّؤساء والأشراف للمصالح سبيل ، لما عدل أمير المؤمنين إلى العدل والتّسوية مع ما رآه عيانا من تفرّق أصحابه لذلك ، وتقاعد النّاس عنه ولحوقهم بمعاوية حيثما عرفته في شرح الخطبة الرّابعة والثّلاثين ، ومن نقض طلحة والزّبير بيعته حسبما عرفته فيما تقدّم وتعرفه مفصّلا أيضا إنشاء اللَّه تعالى في شرح الكلام المأتين والأربعة ، ولما أختار فيه إراقة الدّماء وحدوث الفتن ، ولما كان يمنع عقيلا صاعا من برّ فيذهب إلى معاوية ، إلى غير ذلك ممّا ترتّب عليه وأما ثانيا فلأنّ استدلال الشّارح على تصويب عمر فيما فعله باجماع الصحابة فيه : أولا منع الاجماع إذ لم يجمع على ذلك إلَّا أجلاف العرب والخاضمون لمال اللَّه خضم الإبل نبتة الرّبيع ، والنّاس أبناء الدّنيا يحبّون المال حبّا جمّا