وقال عليه السّلام في ردّ الثاني ( وأما قولكم لم جعلت بينكم وبينهم أجلا في التحكيم فإنما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ) ويظهر له وجه الحقّ ( ويتثبت العالم ) ويطمئنّ قلبه ( ولعلّ اللَّه أن يصلح في هذه الهدنة ) والمصالحة ( أمر هذه الأمة ) المفتونة ( و ) انما فعلته أيضا لئ ( لا تؤخذ ) الأمة ( بأكظامها ) أي مجارى أنفاسها ( فتعجل عن تبيّن الحقّ وتنقاد لأوّل الغىّ ) وهو أوّل شبهة عرضت لهم من رفع المصاحف .
يعني أنى لو أعجلت في الأمر وتركت ضرب الأجل بيني وبينهم والتنفيس عنهم لا لجأهم الارهاق وضيق الخناق إلى البقاء على الجهل والعمى والانقياد إلى الغىّ والغوى وعدم ظهور وجه الحقّ والهدى وهو مناف للغرض المطلوب للشارع ومخالف للمقصود ( إنّ أفضل الناس عند اللَّه ) سبحانه ( من ) آثر الحقّ و ( كان العمل بالحقّ أحبّ اليه وإن نقصه وكرثه ) أي يوجب لنقصانه ويوقعه في الشدّة والمشقة ( من الباطل وإن جرّ اليه فائدة وزاده ) ثمّ قال ( فأين يتاه بكم ) وتذهبون في التيه والحيرة ( ومن أين اتيتم ) أي من أىّ وجه أتاكم الشيطان واستحوذ عليكم ، أو من أىّ المداخل دخلت عليكم الشبهة والحيلة والاستفهام على التعجّب .
ثمّ حثّهم على الجهاد وقال ( استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ ) متحيّرين عنه ( لا يبصرونه وموزعين ) ملهمين ( بالجور لا يعدلون به ) أي عنه إلى غيره أو لا يجعلون له مثلا وعديلا ( جفاة عن الكتاب ) بعيدون عنه ( نكب عن الطريق ) أي عادلون عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى ثمّ وبّخهم على التثاقل والتساهل فقال ( ما أنتم ) ( ب ) عروة ( وثيقة يعلق ) ويتمسك ( بها ) عند القتال ( ولا زوافر عزّ يعتصم ) ويلتجاء ( إليها ) عند براز الأبطال ( لبئس حشاش نار الحرب أنتم افّ لكم لقد لقيت منكم ترحا ) أي شدّة وأذى ( يوما أناديكم ) جهارا للحثّ على الجهاد ( ويوما اناجيكم ) سرّا بتدبير أمور الحرب والارشاد إلى الرشاد ( فلا أحرار صدق عند النداء ) حتّى تنصرون وتحمون ( ولا اخوان ثقة عند النجاء ) حتّى تكتمون السرّ وتحفظون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٠