تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إلى إقامته النّص على حجّية الاجماع ثمّ الاستدلال به على خلافته ، وإنما هو أشبه شيء بالأكل من القفاء ولعلّ الشارح إنما التزم به لأجل حماية الحمى وذابّا عن الخلفاء ، لأنّه لو التزم بوجود النّص على أصل الخلافة لم يجد بدّا من الالتزام ببطلان خلافة المتخلَّفين كالالتزام ببطلان خلافة معاوية ، وفي ذلك ابطال ما اختاره من المذهب والدّين . وبعد الغضّ عن ذلك أقول : أىّ نصّ صريح في القرآن على حجّية الاجماع فانّ الآيات التي استدلّ بها الجمهور عليها من قوله سبحانه : * ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه ُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِه ِ جَهَنَّمَ ) * وقوله : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * وقوله : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وقوله : * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى ا للهِ وَالرَّسُولِ ) * . وغير ذلك مما استدلوا بها عليها جلَّها بل كلَّها غير خال عن المناقشة والفساد كما نبّه عليه الفحول في كتب الأصول ، فانظر إلى كتابي التّهذيب والنّهاية للعلامة الحلَّى طاب ثراه تجد صدق ما قلناه وبعد التنزل والتسليم أقول : غاية الأمر أنّ هذه الأدلَّة من قبيل الظَّواهر لا من قبيل النصوص ، ثمّ لا أدرى ما ذا يريد بقوله : فقد وقع الاجماع لما توفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى قوله : وصحّة خلافته ، وأي شيء كان غرضه من اقحامه في البين مع عدم ربطه بالدعوى وعدم الحاجة إليه في اثبات المدّعي ، لأنّه إذا دلّ الدليل من القرآن على حجّية الاجماع ، وقام الاجماع على خلافة أمير المؤمنين فتثبت خلافته