تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولما كان هناك مظنّة أن يقال إنّك بعد ما رضيت بالحكمين ولو من باب الحاجة إلى الترجمة فهلَّا أنفذت قولهما ولم لم ترض بحكمهما فأجاب عليه السّلام عنه بأنّ الواجب علينا اتّباعهما لو كانا يحكمان في السنّة والكتاب بالصدق والصّواب ولو حكما بالحقّ لكنّا به أحقّ ، لكنهما حكما بالهوى والخطاء فلا يجب علينا الرضاء والاتباع ولا التنفيذ والامضاء ، هذا . والعجب من الشّارح المعتزلي حيث ذكر في هذا المقام سؤالا وجوابا ملخّصه أنه إذا كان البناء على تفسير الرجلين وترجمتهما وحكمهما في واقعة أهل العراق وأهل الشام بما في القرآن دلالة عليه فمن الجائز اختلافهما في تفسيره وتأويله واستدلال كلّ منهما بدليل يوافق غرضه أو تفسير كلّ منهما لآية واحدة على ما يطابق رأيه ، إذ ليس فيه نصّ صريح يحسم مادّة النزاع ويرفع الخلاف من البين . وأجاب بأنّ الحكمين لو تأمّلا الكتاب حقّ التّأمّل لوجد فيه النّص الصريح على خلافة أمير المؤمنين ، لأنّ فيه النصّ الصّريح على أنّ الاجماع حجّة ومعاوية لم يكن مخالفا في هذه المقدّمة ولا أهل الشام ، وإذا كان الاجماع حجّة فقد وقع الاجماع لما توفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أنّ اختيار خمسة من صلحاء المسلمين لواحد منهم وبيعته يوجب لزوم طاعته وصحّة خلافته ، وقد بايع أمير المؤمنين خمسة من صلحاء الصحابة بل خمسون ، فوجب أن تصحّ خلافته ، وإذا صحّت خلافته نفذت أحكامه ، فقد ثبت أنّ الكتاب لو تؤمّل حق التأمّل لكان الحقّ مع أهل العراق ولم يكن لأهل الشام ما يقدح في استنباطهم المذكور ، انتهى كلامه هبط مقامه . أقول : أما قوله إنّ الحكمين لو تأمّلا الكتاب لوجدا فيه النّص الصريح على خلافة أمير المؤمنين ، فهو حقّ لا ريب فيه ، لأنّ الآيات الدالَّة على خلافته عليه السّلام كثيرة لا تحصى ، وقد مضى جملة منها في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية وأشرنا إلى بعضها هنا أيضا . وأما قوله لأنّ فيه النّص الصّريح على حجيّة الاجماع ، فلا يخفى ما فيه من الخبط والخطاء ، لانّه مع وجود النّص من القرآن على أصل الخلافة لا داعى