تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

من غير حاجة إلى مقدّمة أخرى اللَّهم إلَّا أن يقال بأنّ غاية ما دلّ عليه القرآن هو حجّية الاجماع وأما أنّ المعتبر في حصول الاجماع على البيعة هل هو اتفاق الكلّ أو يكفى اتفاق البعض وعلى الثاني فأقلّ ما يحصل به هل هو اتفاق سبعة أو خمسة أو ثلاثة أم يكفى الاثنان كما ذهب إلى كلّ منها قوم ، فهذا شيء لا دلالة في القرآن عليه فاحتيج في تعيين القدر المعتبر في حصوله إلى دليل آخر فذكر هذه المقدّمة لاثبات أنّ المعتبر فيه هو اتفاق الخمسة لا الزائد ، فعلى هذا فلا تكون تلك المقدّمة مستغنا عنها ، إذ على فرض اعتبار اتفاق الكلّ في حصوله لا ينهض هذا الدليل على اثبات المدّعى كما لا يخفى إلَّا انّه يتوجّه عليه أنه بعد اشتراط اعتبار الخمسة في مقام الاختيار والبيعة لا بدّله من الالتزام ببطلان خلافة أبي بكر ، لما قد مرّ في المقصد الثاني من المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الشقشقية من أنّ خلافته لم تنعقد إلَّا ببيعة عمر وأبي عبيدة وسالم ولم يكن هنالك خمسة نفر ، وقد مضى ثمّة حكاية كلام من صاحب المواقف وشارحه ينفعك ذكره في هذا المقام ولو سلَّمنا وجود خمسة أيضا حينئذ لما يجديه لاشتراطه في الخمسة هنا أن يكونوا من صلحاء المسلمين ، ومن الواضح أنّ الصلحاء يومئذ قد كانوا من المنكرين لخلافته لا المبايعين وإنما بايعه طغاة ( 1 ) طغام وعبيد كالأنعام وتخلَّف عنه وجوه الصحابة في بيت أمير المؤمنين ثمّ أخرجوا ملببّين وبايعوا مكرهين كما عرفت ذلك كلَّه في مقدمات الخطبة الشقشقيّة وغيرها هذا كلَّه على التنزّل والمماشاة ، وإلَّا فقد قدّمنا في مقدّمات الخطبة المذكورة من أنّ الإمامة لا تكون إلَّا بالنصّ من اللَّه ورسوله لاشتراط العصمة فيه التي لا يعرفها إلَّا اللَّه ورسوله ، ولا تنعقد ببيعة أجلاف العرب ولا أشرافها كما لا تبطل بعدم بيعتهم فافهم ذلك واغتنم وبالهدى فاستقم ، هذا

هامش
( 1 ) الطغاة جمع الطاغي والطغام بالطاء لمهملة والغين المعجمة الأوغاد والسفلة من الناس ، منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي