ولما كان الردّ إلى اللَّه والرّسول مجملا محتاجا إلى التفسير والبيان فسّره بقوله ( فردّه إلى اللَّه ) سبحانه ( أن نحكم بكتابه ) العزيز ( وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته ) القويمة ( فإذا حكم بالصدق في كتاب اللَّه ) أي بقول مطابق للواقع لا بتفسيره عن رأى واعتقاد فاسد ( فنحن أحقّ الناس به ) أي باللَّه أو بكتاب اللَّه أو بالحكم الصّدق المستنبط من الكتاب ولوجب بمقتضاه الحكم بخلافتنا ووجوب المتابعة لنا لأنّ اللَّه سبحانه قد قال فيه : * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ ا للهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ) * وقال : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * .
( وإن حكم بسنّة رسول اللَّه ) بالحقّ لا بتأويله عن هوى النفس ( فنحن أولاهم بها ) أي بالسنّة وفي بعض النسخ به أي بالحكم الحقّ المستفاد من السنّة أو أولاهم بالرّسول لقوله فيه أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدى ، وغيره مما قال فيه من الأخبار الدالة على أولويته عليه السّلام حسبما قدّمناها في شرح الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية وغيرها أيضا ومحصّل جوابه عليه السّلام انه لما نقموا عليه بتحكيم الرّجال أجاب لهم بأنّ القوم لما رفعوا المصاحف على الرّماح ودعونا إلى كتاب اللَّه سبحانه والعمل بحكمه لم يسعنا التّولَّى والاعراض وإن كان دعوتهم في الظاهر ايمانا وفي الباطن كفرا وعدوانا ، فأجبنا إليهم دعوتهم ورضينا بالتحكيم بالقرآن ، وحيث إنّ القرآن خطَّ مسطور محتاج إلى المفسّر والمترجم قرّرنا الرجلين لمسيس الحاجة إلى التفسير والترجمة ، فالحكم في الواقع والحقيقة هو القرآن لا الرّجلان ، وانما وجودهما توصّلا إلى التفسير والبيان وحاجة إلى المفسر والتّرجمان ، مع أنه قد مرّ غير مرّة أنّ رضاه عليه السّلام بالتحكيم كان إجبارا واضطرارا ، لا رغبة واختيارا ، هذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٦