تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهذا الكلام كما ترى وارد في مقام التوبيخ والتقريع لهم ، والكلام الآتي وارد في مقام تعليم رسوم الحرب ، فلا مناسبة لأحدها مع الآخر لو لم يكن الوسط مصادّا لهما ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون السيد ( ره ) قد اسقط ما يوجب الائتلاف والارتباط على ما جرت عليه عادته في الكتاب من الاسقاط والالتقاط ، وبعض فقرات هذا الكلام يأتي في رواية الارشاد ، وهو أيضا يخيّل كونه كلاما مستقلا ، وستطَّلع في شرح الكلام الآتي ما يفيد استقلاله أيضا . وكيف كان فقد قال عليه السّلام لأصحابه ( وكأنّي أنظر إليكم ) بما فيكم من الجبن والفشل ( تكشّون كشيش الضباب ) المجتمعة يعني أنّ أصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم ، فهي أشبه شيء بأصوات الضباب ، أو المراد بيان حالهم في الازدحام والهزيمة ( لا تأخذون ) للَّه ( حقّا ولا تمنعون ضيما ) وذلَّا ( قد خلَّيتم والطريق ) أي طريق الآخرة ( فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوّم ) أي النجاة في الدنيا من العار وفي الآخرة من النار للداخل في الجهاد والمقدم عليه ، والهلاك الدائم للمتوقف عن القتال المتثبّط فيه ، أو أنّ النجاة من سيف الأعداء للمطرق المقدم ، لأنه مع اقدامه وتجلَّده يرتاع له خصمه وينخذل عنه نفسه والهلاك بسيف الأعداء للمتثبط المتلوّم لأنّ نفس خصمه تقوى عليه وطمعه يزداد فيه كما هو مشاهد بالعيان وتشهد به التجربة والوجدان وفي هذا المعنى قال :
ذق الموت ان شئت العلى واطعم الرّدى قتيل الأماني بالمنيّة مكتوب خض الحتف تأمن خطة الخسف انما يبوح ضرام الخطب والخطب مشيوب

تنبيه يشبه أن يكون هذا الكلام ملتقطا من كلام له عليه السّلام رواه في البحار من الارشاد قال : من كلامه صلوات اللَّه عليه في هذا المعنى ( 1 ) بعد حمد اللَّه والثناء عليه : ما أظن هؤلاء القوم - يعني أهل الشام - إلَّا ظاهرين عليكم ، فقالوا له : بما ذا

هامش
( 1 ) اى في استنفار القوم إلى الجهاد واستبطائهم عنه بعد بلوغ خبر مسير بسر بن أرطأة إلى اليمن كما سبق اليه الإشارة في الارشاد ، منه