تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أنبا للسّيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرّماح فإنّه أمور للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجاش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوّها ولا تجعلوها إلَّا بأيدي شجعانكم والمانعين الذّمار منكم ، فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق هم الَّذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها حفافيها وورائها وأمامها ، لا يتأخّرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدّمون عليها فيفردوها ، أجزء امرء قرنه ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ، وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة ، وأنتم لهاميم العرب ، والسّنام الأعظم ، إنّ في الفرار موجدة اللَّه والذّلّ اللَّازم ، والعار الباقي ، وإنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه ، من رائح إلى اللَّه كالظمآن يرد الماء ، الجنّة تحت أطراف العوالي ، اليوم تبلى الأخبار ، واللَّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم ، أللَّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، وشتّت كلمتهم ، وأبسلهم بخطاياهم ، إنّهم لن يزولوا عن موافقهم دون طعن دراك يخرج منه النّسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السّواعد والأقدام ، وحتّى يرموا بالمناسر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي