تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومن كلام له عليه السّلام وهو المأة والثالث والعشرون من المختار في باب الخطب وكأنّي أنظر إليكم تكشّون كشيش الضّباب ، لا تأخذون حقّا ، ولا تمنعون ضيما ، قد خلَّيتم والطَّريق ، فالنّجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوّم . اللغة ( كششت ) الأفعى كشيشا من باب ضرب إذا صاتت من جلدها لا من فمها قال الشارح المعتزلي : الكشيش الصوت يشوبه خور مثل الخشخشة قال الراجز :
كشيش أفعى أجمعت بعض فهي تحكّ بعضها ببعض
وعن النهاية كشيش الأفعى صوت جلدها إذا تحرّكت ، وقد كشت تكش وليس صوت فمها لأنّ ذلك فصحيحها ، و ( الضبّ ) دابة بريّة وجمعه ضباب بالكسر كسهم وسهام الاعراب جملة لا تأخذون آه في محلّ النصب على الجال من فاعل تكشّون ، والطريق منصوب على المفعول معه المعنى اعلم أنّ المستفاد من بعض نسخ النّهج أنّ هذا الكلام وكذلك الكلام الآتي كليهما من فصول الكلام السّابق ، حيث إنّ العنوان فيه في كلّ منهما بلفظ منه وفي بعضها عنوان ذلك بلفظ منه ، وعنوان ما يتلوه بلفظ ومن كلام له عليه السّلام وفي نسخة ثالثة العنوان في كلّ منهما بلفظ منها ، والظاهر أنّه سهو من النساخ لأنّ العنوان فيما سبق حسبما عرفت بلفظ ومن كلام له عليه السّلام فلا يناسبه ارجاع الضمير المؤنث إليه ولعلّ الأظهر أنّ كلَّا منها كلام مستقلّ لعدم ارتباط أحدها بالآخر ، حيث إنّ الكلام السابق حسبما عرفت قاله للأصحاب في ساعة الحرب للتحريض والتشجيع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي