المعنى اعلم أنّ هذا الكلام ( قاله عليه السّلام للأصحاب في ساعة الحرب ) ولم أظفر بعد على أنه أىّ حرب ، والمقصود به امرهم بقضاء حقّ الاخوّة ورعاية شرايط المواساة والمحبة والذّب عن اخوانهم المسلمين وحماية بيضة الاسلام وحوزة الدّين قال عليه السّلام ( وأىّ امرء منكم أحسّ ) أي علم ووجد ( من نفسه رباطة جاش ) وقوّة قلب ( عند اللَّقاء ) أي عند القتال ولقاء الأبطال ( ورأى من أحد من اخوانه ) المؤمنين ( فشلا ) وجبنا ( فليذبّ ) أي ليدفع المكروه ( عن أخيه بفضل نجدته ) وشجاعته ( التي فضّل ) أي فضّله اللَّه ( بها عليه كما يذبّ ) ويدفع ( عن نفسه ) بنهاية الاهتمام والجدّ ( فلو شاء اللَّه لجعله مثله ) أي لجعل أخاه الجبان شجاعا مثله ، وحيث آثره بتلك النعمة وتفرّد بهذه الفضيلة واختصّ بها ولم يجعل أخوه مثله فلا بدّ له من القيام بوظائف النعم والتشكَّر بالدفع عن الآخر وذلك ل ( أنّ الموت طالب ) للانسان ( حثيث ) أي سريع في طلبه ( لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ) يعنى لا يخلص ( 1 ) منه الراضي به المقيم له ، ولا ينجو منه السّاخط له الهارب عنه ، ومع ذلك فلا ينبغي للعاقل أن يختار الفرار على القرار ، ويؤثر البقاء على اللقاء ، مع ايجابه العارفى الأعقاب ، والنار يوم الحساب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥١
هامش
( 1 ) قال الشاعر :أرى الموت لقيام الكرام ويصطفى
عقيلة مال الفاحش المتشدّد
أرى العيش كنزا ناقصا كلّ ليلة
وما تنقص الأيام والدّهر ينفد
لعمرك ان الموت ما أخطأ الفتى
لكاء لطول المرخى وثنياه باليديعنى أرى الموت يختار الكرام بالافناء ويصطفى كريمة مال البخيل بالابقاء أو انه يعم الجواد والبخلاء فيصطفى الكرام وكرائم أموال البخلاء أي لا خلاص منه لواجد من الصنفين فلا يجدي البخيل بخله والجواد جوده وقوله في البيت الثالث لكاء لطول المرخى الطول الحبل الذي يطول للدابة لترعى فيه والارخاء الارسال والثنى الطرف والجمع الأثناء يقول اقسم بحياتك ان الموت في مدة أخطائه الفتى بمنزلة حبل طول للدابة ترعى فيه وطرفاه بيد صاحبه يريد انه لا يتخلص منه كما أن الدابة لا تفلت ما دام صاحبها اخذ بطرفى طولها منه