ومن كلام له عليه السّلام وهو المأة والعشرون من المختار في باب الخطب
وقد قام اليه رجل من أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندري أىّ الامرين أرشد ، فصفق ( ع ) احدى يديه على الأخرى ثمّ قال هذا جزاء من ترك العقدة ، أما والله لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الَّذي يجعل الله فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ولكن بمن وإلى من أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي كناقش الشّوكة بالشّوكة وهو يعلم أنّ ضلعها معها ، أللَّهمّ قد ملَّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ ، وكلَّت النّزعة بأشطان الرّكيّ ، أين القوم الَّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرؤا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللَّقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفّا صفّا ، بعض هلك ، وبعض نجى ، لا يبشّرون بالأحياء ، ولا يعزّون عن الموتى ، مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر ، على وجوههم « عليهم خ » غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذّاهبون ، فحقّ لنا أن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٩