تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أطراف الأرض أي حصروهم . وزحفا زحفا وصفا صفا ، منصوبان على الحال من فاعل أخذوا ، أي زحفا بعد زحف وصفا بعد صف ، أي ذوى صفوف كثيرة ولا يمنع جمودهما إمّا لعدم اشتراط الاشتقاق في الحال ، أو لامكان التأويل المشتق بناء على الاشتراط ، ويجوز انتصابهما على المصدر ، أي يزحفون زحفا ويصطفون صفا . والتنوين في قوله : بعض هلك وبعض نجا ، للتعويض ، أي بعضهم هلك وبعضهم نجا ، وكذلك اللَّام في قوله : لا يبشّرون بالأحياء ولا يعزّون بالموتى ، وجملة أولئك اخوانى الذّاهبون ، استينافية بيانية ، والباء في قوله : ويعطيكم بالجماعة الفرقة للمقابلة والعوض . المعنى اعلم أنّ صدر هذا الكلام الشّريف مسوق لدفع شبهة الخوارج ، وعقّبه بالتضجّر والاشتكاء منهم وبالتأسّف على السّلف الصالحين من رؤساء الدّين ، وختمه بالموعظة والنّصح لهم ، وينبغي أن نذكر أولا شبهة الخوارج ، ثمّ نتبعها بما يدفعها . فأقول : قد تقدّم في شرح الخطبة الخامسة والثلاثين عند ذكر كيفية التحكيم بدء أمر الخوارج ، وعرفت هناك أنّ أول خروجهم كان بصفّين بعد عقد الصّلح ، وذلك أنّ أهل الشّام لما رأوا عقيب ليلة الهرير أنّ أمارات الفتح والظفر وعلامات القهر والغلبة قد ظهرت ولاحت لأهل العراق ، فعدلوا عند ذلك عن القراع إلى الخداع ، وبدّلوا القتال بالاحتيال ، ورفعوا المصاحف على الرّماح بخديعة ابن النابغة ، ونادوا الله الله يا معشر العرب في البنات والأبناء ، والذّراري والنساء ، هذا كتاب الله بينكم وبيننا ، فلما رأى ذلك أهل العراق وسمعوه ، رفعوا أيديهم عن السيوف ، وتركوا الجهاد ، وأصرّوا على التحكيم ، وكلَّما منعهم أمير المؤمنين عليه السّلام ونهاهم عن ذلك وحثّهم على الجهاد ، لم يزددهم منعه إلَّا تقاعدا وتخاذلا ، ولما رأى تخاذلهم وقعودهم عن الحرب واصرارهم على الصلح والمحاكمة وقولهم له : يا علي أجب القوم إلى