الفصل الرابع من فصول الخطبة الثانية .
ثمّ انه عليه السّلام بعد ما ذكر جملة من فضايله وفضائل آله الطَّاهرين سلام الله عليهم أجمعين أردف ذلك بالإشارة إلى وجوب اتّباعهم وأخذ معالم الدّين عنهم عليهم السّلام فقال ( ألا وإنّ شرايع الدّين ) وطرقه أي قواعده وقوانينه ( واحدة وسبله قاصدة ) أي معتدلة مستقيمة وهي ما دلّ عليها أهل بيت العصمة والطهارة ، لأنهم أولياء الدّين وأبواب الايمان وامناء الرّحمن والأدلَّاء على الشريعة والهداة إلى السنة ( من أخذ بها ) واتّبع أئمة الهدى سلك الجادّة الوسطى و ( لحق ) بالحقّ ( وغنم ) النعمة العظمى ( ومن وقف عنها ) وانحرف عن الصراط الأعظم والسّبيل الأقوم وأخذ في أمر الدين بطرق الأقيسة ووجوه الاستحسانات العقلية ، أو رجع فيه إلى الهمج الرعاع وأئمة الضّلال العاملين فيه لعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ( ضلّ وندم ) وقد تقدّم في شرح الكلام السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر ما ينفعك في هذا المقام .
ثمّ أمر بتحصيل الزاد ليوم المعاد فقال عليه السّلام ( اعملوا اليوم تذخر له الذخائر ) وهى الأعمال الصّالحة ( وتبلى فيه السرائر ) الغرض بالوصف إمّا تخصيص الموصوف أو التهويل حثا بالعمل كما في قوله سبحانه : * ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه ُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * .
والجملة الثانية مأخوذة من الكتاب العزيز قال تعالى : يوم تبلى السرائر ، أي تختبر والسرائر : ما أسرّ القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما خفى من الأعمال قال الطبرسي : والسّرائر أعمال بني آدم والفرائض ما أوجبت عليه وهى سرائر في العبد تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتّى يظهر خيرها وشرّها .
وعن معاذ بن جبل قال : سألت النبيّ ما هذه السرائر التي تبلى بها العباد يوم القيامة قال صلَّى الله عليه وآله سرائركم هي أعمالكم من الصّلاة والزكاة ، والصيام والوضوء والغسل من الجنابة وكلّ مفروض لأنّ الأعمال كلَّها سرائر خفيّة فان شاء قال صلَّيت ولم يصلّ ، وإن شاء قال توضّأت ولم يتوضّ ، فذلك قوله : يوم تبلى السرائر هذا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٦