في الجدار وحوله الجماعة موتى .
قال السّيد الجزايري : حكى لي جماعة من الثقات أنّه في بعض السّنين نزلت صاعقة فيها نار من السّماء على الضّريح المقدّس النبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله في المدينة فأحرقت طرفا منه فقال بعض النواصب شعرا :
لم يحترق حرم النبيّ لحادث
ولكلّ شيء مبتدأ وإزار
لكنّما أيدي الرّوافض لامست
ذاك الجناب فطهّرته النّار
فقال بعض الشّيعة في الجواب :
لم يحترق حرم النبيّ لحادث
ولكلّ شيء مبتدأ وعواقب
لكنّ شيطانين قد نزلا به
ولكلّ شيطان شهاب ثاقب
روى في البحار انّ يحيى بن خالد البرمكي سأل مؤمن الطَّاق هشام بن الحكم بمحضر من الرّشيد فقال : أخبرني يا هشام هل يكون الحقّ في جهتين مختلفتين قال هشام : الظاهر لا قال فأخبرني عن رجلين اختصما في حكم في الدّين وتنازعا هل يخلو من أن يكونا محقّين أو مبطلين أو أن يكون أحدهما محقّا والآخر مبطلا فقال هشام : لا يخلو من ذلك .
قال يحيى : فأخبرني عن عليّ والعبّاس لمّا اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيّهما كان المحقّ ومن المبطل إذ كنت لا تقول أنّهما كانا محقّين ولا مبطلين قال هشام : فنظرت فإذا انّني إن قلت إنّ عليّا عليه السّلام كان مبطلا كفرت وخرجت من مذهبي ، وإن قلت : إنّ العبّاس كان مبطلا ضرب الرّشيد عنقي ووردت عليّ مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت ولا أعددت لها جوابا .
فذكرت قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام يا هشام لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك فعلمت أنّي لا اخذل وعنّ لي الجواب في الحال فقلت له : لم يكن لأحدهما خطاء حقيقة وكانا جميعا محقّين ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصّة داود عليه السّلام يقول اللَّه عزّ وجلّ :