تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وكان القاضي منصفا فضحك وخلَّاه . روى في حواشي المغني عن أبي بكر الأنباري بسنده إلى هشام بن الكلبيّ قال : عاش عبيد بن شرية الجرهمي ثلاث مأئة سنة وأدرك الاسلام فأسلم ودخل على معاوية بالشّام وهو خليفة ، فقال : حدّثني بأعجب ما رأيت ، فقال : مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميّتا لهم فلما انتهيت إليهم اغرورقت عيناي بالدّموع فتمثّلت بقول الشّاعر :
يا قلب إنّك من أسماء مغرور فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير قد بحت بالحبّ ما تخفيه من أحد حتّى جرت لك اطلاقا محاضير تبغي أمورا فما تدري أعاجلها أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير فاستقدر اللَّه خيرا وارضينّ به فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الاحياء مغتبط إذ صار في الرّمس يعفوه الأعاصير يبكي عليه الغريب ليس يعرفه وذو قرابته في الحىّ مسرور
قال : فقال : لي رجل : أتعرف من قال هذا الشعر قلت : لا ، قال : إنّ قائله هو الذي دفنّاه السّاعة وأنت الغريب تبكي عليه ولا تعرفه ، وهذا الذي خرج من قبره أمسّ الناس رحما به وأسرّهم بموته فقال له معاوية : لقد رأيت عجبا فمن الميّت قال : هو عنتر بن لبيد الغدري . روى أنّ مؤمن الطاق كان بينه وبين أبي حنيفة مزاح وكان يمشي معه يوما فنادى رجل : من يدلَّني على صبّي ضالّ فقال مؤمن الطَّاق أمّا الصبيّ الضالّ فلا أدري إن كنت تبغي الشيخ الضالّ فهو هذا . وأشار إلى أبي حنيفة ، وقيل إنّ أبا حنيفة كان جالسا مع أصحابه فجاء مؤمن الطاق فقال أبو حنيفة لأصحابه : جائكم الشيطان وسمعه مؤمن الطَّاق فقرأ . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى ) * ( 1 )
هامش
( 1 ) اى تزعجهم ازعاجا