تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
* ( وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا ) * إلى قوله : * ( خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ) * . فأيّ الملكين كانا مخطئا وأيّهما كان مصيبا أم تقول انهما كانا مخطئين فجوابك في ذلك جوابي فقال يحيى : لست أقول إنّ الملكين أخطا بل أقول إنهما أصابا وذلك إنّهما لم يختصما في الحقيقة ولم يختلفا في الحكم وإنّهما أظهرا ذلك لينبّها على داود عليه السّلام في الخطيئة ويعرّفاه الحكم ويوقفاه عليه . قال هشام : قلت له : كذلك عليّ عليه السّلام والعبّاس لم يختلفا في الحكم ولم يختصما في الحقيقة وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبّها أبا بكر على خطائه ويدلَّاه على أنّ لهما في الميراث حقّا ولم يكونا في ريب من أمرهما وإنما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين ، فاستحسن الرّشيد ذلك الجواب . صلَّى أعرابي خلف إمام فقرأ . * ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ) * . ثمّ وقف وجعل يردّدها ، فقال الأَعرابيّ : أرسل غيره يرحمك اللَّه وأرحنا وأرح نفسك وصلَّى آخر خلف إمام فقرأ . * ( فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ) * . فوقف وجعل يردّدها ، فقال الأعرابيّ : يا فقيه إن لم يأذن لك أبوك في هذه اللَّيلة نظلّ نحن وقوفا إلى الصّباح ثمّ تركه وانصرف . في الأثر انّ الجاحظ كان من العلماء النّواصب وهو قبيح الصّورة حتّى قال الشّاعر :
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ما كان إلَّا دون قبح الجاحظ
قال يوما لتلامذته : ما أخجلني إلَّا امرأة أتت بي إلى صائغ فقالت : مثل هذا ، فبقيت حائرا في كلامها ، فلمّا ذهبت سألت الصّائغ فقال : استعملتني لأصوغ لها