تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فأصل ذلك كلمة قالها عمر فتلقفها أعداؤه حتّى جعلها أعداؤه عيبا له وطعنا عليه . واستند في ذلك إلى رواية أحمد بن يحيى في كتاب الأمالي قال : كان عبد اللَّه ابن عبّاس عند عمر فتنّفس عمر نفسا عاليا قال ابن عبّاس حتّى ظننت أنّ أضلاعه قد انفرجت فقلت له : ما أخرج هذا النّفس منك يا أمير المؤمنين إلَّا همّ شديد قال : اى واللَّه يا بن عبّاس فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي ، ثمّ قال : لعلَّك ترى صاحبك لها أهلا قلت : وما يمنعه من ذلك من جهاده وسابقته وقرابته وعلمه قال : صدقت ولكنه امرء فيه دعابة ثمّ ذكر الخمسة الباقية من أمر أهل الشورى وثبت لكلّ منهم عيبا نحو ما تقدّم ذكره في شرح الخطبة الشقشقية ثمّ قال : إنّ أحراهم أن يحملهم على كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم لصاحبك واللَّه لئن وليها ليحملنّهم على المحجّة البيضاء والصّراط المستقيم . ثمّ اعتذر الشارح عن جانب عمر بأنّ عمر لما كان شديد الغلظة ، وعر الجانب خشن الملمس ، دايم العبوس ، كان يعتقد أنّ ذلك هو الفضيلة وأنّ خلافه نقص ولو كان سهلا طلقا مطبوعا على البشاشة وسماحة الخلق لكان يعتقد أنّ ذاك هو الفضيلة وأنّ خلافة نقص حتى لو قدّرناا أنّ خلقه حاصل لعليّ وخلق عليّ عليه السّلام حاصل له لقال في عليّ لولا شراسة فيه ، فهو غير ملوم عندي فيما قاله ولا منسوب إلى أنّه أراد الغص من عليّ عليه السّلام والقدح فيه ولكنه أخبر عن خلقه ظانّا أنّ الخلافة لا تصلح إلَّا للشديد الشّكيمة العظيم الوعورة . إلى أن قال : وجملة الأمر أنّه لم يقصد عيب عليّ عليه السّلام ولا كان عنده معيبا ولا منقوصا ، ألا ترى أنه قال في آخر الخبر إنّ أحراهم أن يحملهم على كتاب اللَّه وسنّة رسوله لصاحبك ، ثمّ أكدّ ذلك بأن قال لئن وليهم ليحملنّهم على المحجّة البيضاء والصراط المستيم ، فلو كان أطلق تلك اللَّفظة وعنى بها ما حملها عليه الخصوم لم يقل في خاتمة كلامه ما قاله ، انتهى ما أردنا ايراده من كلامه . وأقول : لا أدرى إلى م يتعصّب هذا الرّجل حقّ عمر وحتّام يستصلح