تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لا أن ينبذ الكتاب وراء ظهره ويتكلَّم بمقتضى طبيعته ويجانب الاقتداء بنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في أفعاله وأعماله « وأخلاقه خ ل » . والانصاف أنّ من لاحظ وجنات حال عمر يعرف أنّ كلّ ما صدر عنه من الأقوال والأفعال أو أغلبه كان ناشئا من فرط قوته الغضبية والشّهوية ومقتضى هوى نفسه الأمارة ، ولم يكن ملاحظا جانب الشريعة ومقدّما لها على دواعي نفسه ومقتضى جبلته ، بل من راجع محاوراته عرف أنّه كان مثل حيّة سمّه في لسانه تلسع المخالف والمؤالف ، وعقرب عوجاء لا تفرق بين البرّ والفاجر . وكفى بذلك شاهدا ما قاله لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم حين وفاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم على ما قدّمناه مفصّلا في شرح الكلام السّادس والسّتين في التّنبيه الثاني منه ، وما قاله لأهل الشّورى حين وصيّته كما مرّ في ثاني تذييلات الفصل الثالث من شرح الخطبة الثّالثة ، وما توعد به جبلة بن الأيهم حتى عاد إلى النّصرانية حسب ما مرّ في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثالثة ومرّ هناك أيضا أنّ ابن عبّاس أضمر بطلان القول بالعول في حياته وأظهره بعد وفاته خوفا منه وأنّه أساء الأدب في الكلام بالنسبة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في صلح الحديبيّة إلى غير ذلك ممّا لو أردنا إشباع الكلام فيها لطال . ويؤيد ذلك كلَّه ما رواه الشّارح في شرح هذا الكلام من أنه إذا غضب على أهله لم يسكن غضبه حتّى يعضّ يده عضّا شديدا حتّى يدميها . وبعد ذلك كلَّه لا يكاد ينقضي عجبي من الشّارح وأمثاله حيث إنّهم يوردون مثل ما أوردناه في كتبهم ويذكرون مثالب عمر ومطاعنه ثمّ يغمضون عنها ولا يعرفون مع فضلهم وذكائهم في العلوم أنّ أدنى شيء من ذلك يوجب سقوط الرّجل عن مرتبة الكمال وعن درجة القبول والاعتبار فكيف بذلك كلَّه وكيف بمرتبة الخلافة ومنصب الولاية . ولا أدرى بأيّ مناقبه يجعلونه قابلا لولاية اللَّه ، ومستحقا لخلافة رسول اللَّه ، ولايقاً لرياسة الدّين ، وأهلا لأمارة المؤمنين أبحسن حاله أم مزيد كماله أم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي