تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المعتبرة ، ففي الاحتجاج مثل الكتاب ، وفي البحار من أمالي المفيد عن محمّد بن عمران عن الحسن بن عليّ عن أحمد بن سعيد عن الزبير بن بكار عن عليّ بن محمّد قال : كان عمرو بن العاص يقول : إنّ في عليّ دعابة ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : زعم ابن النابغة أنّى تلعابة مزاحة ذو دعابة اعافس وأمارس ، هيهات يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت وخوف البعث والحساب ومن كان له قلب ففي هذا عن هذا له واعظ وزاجر ، أما وشرّ القول الكذب وانّه ليحدّث فيكذب ويعد فيخلف فإذا كان يوم البأس فأي زاجر وأين هو ما لم يأخذ السيوف هام الرّجال ، فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم استه . وفيه من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد الثقفي قال : بلغ عليّا عليه السّلام أنّ ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا عجبا عجبا لاينقضى لابن النّابغة يزعم لأهل الشّام ، إلى آخر الكلام وجمع بين الروايتين . وكيف كان فقد ظهر وتحقّق من هذه الرّوايات وممّا قدّمناه في التذنيب الأوّل أنّ نسبة ابن العاص له عليه السّلام إلى الدعابة كان منشاها شدّة العناد والعداوة كما قد ظهر كذب اللَّعين ابن اللَّعين في ذلك بتكذيبه له عليه السّلام مع ما ذكره عليه السّلام من البيّنة والبرهان على كذبه ، وهو أنّ من كان قلبه مستغرقا بذكر الآخرة وما فيها لا يكون له فراغ إلى التلفّت إلى الدّنيا ومالها . قال الشّارح المعتزلي : وأنت إذا تأمّلت حال علي عليه السّلام في أيّام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وجدته بعيدا عن أن ينسب إلى الدّعابة والمزاح لأنّه لم ينقل عنه شيء من ذلك أصلا لا في الشّيعة ولا في كتب المحدّثين ، وكذلك إذا تأمّلت حاله في أيام أبي بكر وعمر لم تجد في كتب السيرة حديثا واحدا يمكن أن يتعلَّق به متعلَّق في دعابته ومزاحه إلى أن قال : ولعمر اللَّه لقد كان أبعد من ذلك وأىّ وقت كان يتّسع لعليّ عليه السّلام حتّى يكون فيه على الصّفات ، فان زمانه كلَّها في العبادة والذكر والصّلاة والفتاوى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي