شرافة نسبه أم كرامة حسبه أم عذوبة لسانه أم فصاحة بيانه أم علوّ قدره أم طهارة مولده أم كثرة علمه أم وفور فضله * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ووَجَدَ الله عِنْدَه فَوَفَّاه حِسابَه والله سَرِيعُ الْحِسابِ ) * .
الثالث
في تحقيق الكلام في جواز المزاح وعدمه فأقول إنّ الأخبار في طرفي النفي والاثبات كثيرة جدا إلَّا أنّ مقتضى الجمع بينها هو حمل أدلَّة النّفى على الكثير منه الخارج عن حدّ الاعتدال وأدلَّة الجواز على القليل كما قال الشّاعر :
أفد طبعك المصدود بالجدّ راحة
يجمّ ( 1 ) وعلَّله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن
بمقدار ما يعطى الطَّعام من الملح
ويدلّ على هذا الجمع الأدلَّة المفصلة والسّيرة المستمرة ، فانّ المشاهد من حالات النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة أنهم كانوا قد يمزحون إدخالا للسّرور في قلب المؤمنين ومداراة للخلق ومخالطة معهم أو نحو ذلك ، وكذلك نوّابهم القائمون مقامهم من المجتهدين والعلماء العاملين ، فانّهم مع كثرة زهدهم وشدّة ورعهم ربما يمزحون ويدعبون .
وبالجملة فالحقّ في المقام هو الجواز في الجملة للأدلَّة الدّالة على ذلك قولا وفعلا وتقريرا .
فمنها ما في الوسائل عن الكلينيّ باسناده عن معمّر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام فقلت جعلت فداك الرّجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون ، فقال ، لا بأس ما لم يكن ، فظننت أنه عنى الفحش ثمّ قال : إنّ رسول
هامش
( 1 ) أي يستريح منه