تعرض عمرو بن العاص لعلي عليه السّلام يوما من أيّام صفّين وظنّ أنّه يطمع منه في غرّة فيصيبه فحمل علي عليه السّلام فلما كاد أن يخالطه اذرى نفسه عن فرسه ودفع ثوبه وشفر برجله فبدت عورته فضرب عليه السّلام وجهه عنه وقام معفرا بالتراب هازما على رجليه معتصما بصفوفه فقال أهل العراق : يا أمير المؤمنين أفلت الرّجل ، فقال عليه السّلام أتدرون من هو قالوا : لا ، قال عليه السّلام : فانّه عمرو بن العاص تلقاني بسوءة فصرفت وجهي عنه ، ورجع عمرو إلى معاوية فقال : ما صنعت يا أبا عبد اللَّه فقال : لقيني عليّ فصر عني قال : احمد اللَّه وعورتك ، واللَّه إنّي لأظنّك لو عرفته لما أقمحت عليه ، وقال معاوية في ذلك :
ألا للَّه من هفوات عمرو
يعاتبني على تركي برازي
. فقد لا قى أبا حسن عليّا
فآب الوائليّ مآب خازى
فلو لم يبد عورته لطارت
بمهجته قوادم أىّ بازي
فان تكن المنيّة أخطأته
فقد غنّى بها أهل الحجاز
وروى الواقدي قال : قال معاوية يوما بعد استقرار الخلافة لعمرو بن العاص يا با عبد اللَّه لا أراك إلَّا ويغلبني الضّحك ، قال : بما ذا قال : أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفّين فاذريت نفسك فرقا من شبا سنانه وكشف سوئتك له ، فقال عمرو : أنا منك أشدّ ضحكا إنّي لأذكر يوم دعاك إلى البراز فانفتح منخرك وربا لسانك في فمك وعصب ريقك وارتعدت فرائصك وبدا منك ما أكره ذلك ، فقال معاوية : لم يكن هذا كلَّه وكيف يكون ودوني عمّك والأشعرون ، قال : انّك لتعلم أنّ الذي وضعت دون ما أصابك وقد نزل ذلك بك ودونك عمك والأشعرون فكيف كانت حالك لو جمعكما مآقط الحرب قال : يا با عبد اللَّه خض بنا الهزل إلى الجدّ إنّ الجبن والفرار من عليّ لاعار على أحد فيهما .
الثاني
اعلم أنّ ما رواه السيد ( ره ) من كلامه عليه السّلام مرويّ في غير واحد من الكتب