تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والعلم واختلاف النّاس إليه في الأحكام وتفسير القرآن ، ونهاره كلَّه أو معظمه مشغول بالصّوم ، وليله كلَّه أو معظمه مشغول بالصّلاة ، هذا في أيّام سلمه فأمّا أيّام حربه فالسّيف الشّهير والنشّاب الطَّرير وركوب الخيل وقود الجيش ومباشرة الحروب . ولقد صدق عليه السّلام في قوله إنّه ليمنعني من اللَّعب ذكر الموت ولكن الرّجل الشريف النبيل الذي لا يستطيع أعداؤه أن يذكروا له عيبا أو يعدوا عليه وصمة لا بدّ أن يحتالوا ويبذلوا جهدهم في تحصيل أمرّ ما وإن ضعف يجعلون عذرا له في دمه ويتوسلون به على أتباعهم في تحسينهم لهم مفارقته والانحراف عنه ، وما زال المشركون والمنافقون يضعون لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الموضوعات وينسبون إليه ما قد برأه اللَّه عنه من العيوب والمطاعن في حياته ويعد وفاته إلى زماننا هذا ، وما يزيده اللَّه سبحانه إلَّا رفعة وعلوّا . فغير منكر أن يعيب عليا عليه السّلام عمرو بن العاص وأمثاله من أعدائه بما إذا تأمّله المتأمّل علم أنّهم باعتمادهم وتعلَّقهم به قد اجتهدوا في مدحه والثناء عليه لأنهم لو وجدوا غيره عيبا لذكروه . أقول : ولعلَّه إلى ذلك ينظر الشاعر في قوله :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنّي كامل
ولعمرى انّه لابيان فوق ما أتى به الشارح من البيان في توضيح براءة ساحته عليه السّلام مما قاله ابن العاص في حقّه من الكذب والبهتان إلَّا أنّه لو انصف لعلم أنّ كلّ الصّيد في جوف الفراو أنّ أوّل من فتح أمثال ذلك الباب لابن العاص ونظرائه هو عمر بن الخطاب إذ هو أوّل من صدر عنه هذه اللَّفظة فحذا ابن العاص حذوه كما سبق ذلك في التذييل الثاني من تذييلات الفصل الثالث من فصول الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقيّة . وقد اعترف به الشّارح نفسه أيضا ههنا حيث قال : وأمّا ما كان يقوله عمرو بن العاص في عليّ لأهل الشام : إنّ فيه دعابة يروم أن يعيبه بذلك عندهم