الخالي الموهوم أو الموجود طبعا أو قسرا ، والمراد حركة أجزائها فيما بين السماء والأرض ويؤيّده قوله سبحانه : * ( ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه ) * ( وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ) أي أمرها بالوقوف والقيام وأراد منها ذلك منقادة لإرادته كما قال تعالى : * ( ومِنْ آياتِه أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِه ) * قال الطبرسيّ : بلا دعامة تدعمهما ولا علاقة تتعلَّق بهما بأمره لهما بالقيام كقوله تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * وقيل بأمره أي بفعله وإمساكه إلَّا أنّ أفعال الله عزّ اسمه مضاف إليه بلفظ الأمر لأنه أبلغ في الاقتدار فانّ قول القائل أراد فكان أو أمر فكان أبلغ في الدلالة على الاقتدار من أن يقول فعل فكان ، ومعنى القيام الثبات والدّوام ( وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ) هو مأخوذ من قوله سبحانه في سورة الاسرى : * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه تَفْصِيلًا ) * وفيه قولان : أحدهما أن يراد أنّ اللَّيل والنهار آيتان في أنفسهما فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار للتّبيين كإضافة العدد إلى المعدود ، أي فمحونا الآية التي هي اللَّيل فكانت مظلمة وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة والثاني أن يراد : وجعلنا آيتي اللَّيل والنّهار أي نيّريهما آيتين ، فيكون المراد بهما الشمس والقمر وظاهر كلام الامام عليه السّلام ربما يشعر بهذا القول ، ويدلّ على القولين قوله سبحانه :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٤